الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ألسنة السمك يقدمها إبراهيم بن المهدي للرشيد

حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال حدثنا أحمد بن أبي طاهر قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن جده قال : استزار إبراهيم بن المهدي الرشيد بالرقة فزاره ، وإن الرشيد كان لا يأكل الطعام الحار قبل البارد ، وأنه لما وضعت البوارد على المائدة رأى فيما قرب منه جام قريس السمك ، فاستصفر طباخي القطع ، وإنما هذه ألسنة السمك ، فقال : يشبه أن يكون في هذا الجام مائة لسان ، فقال له مراقب خادم إبراهيم وكان يتولى قهرمة إبراهيم : فيه يا أمير المؤمنين أكثر من مائة لسان ، فاستحلفه على مبلغ ثمن السمك فأخبره أنه ألف درهم ، فرفعهارون يده عن الطعام وحلف أن لا يطعم شيئا دون أن يحضر مراقب ألف دينار ، فأمر أن يصدق بها ، وقال لإبراهيم : أرجو أن تكون هذه كفارة لسرفك في إنفاقك علي جام سمك ألف درهم ، ثم أخذ الجام بيده ودفعه إلى بعض خدمه وقال : اخرج به من دار أخي ثم انظر إلى أول سائل تراه فادفعه إليه ، قال إبراهيم : وكان شراء الجام علي مائتين وسبعين دينارا ، فغمزت خدمي أن يخرجوا مع الجام فيبتاعونه [ ص: 545 ] ممن يدفع إليه ، وكأن الرشيد فهم ذلك مني ، فهتف بالخادم فقال : إذا دفعت الجام إلى السائل فقل له : يقول لك أمير المؤمنين احذر أن تبيع الجام بأقل من مائتي دينار فإنه خير منها ، ففعل خادمه ما أمره به ، فو الله ما أمكن خادمي أن يخلص الجام إلا بمائتي دينار   .

التالي السابق


الخدمات العلمية