الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
هشام بن عبد الملك يعزل إبراهيم المخزومي

حدثنا أحمد بن العباس العسكري قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثنا محمد بن الحسن الأنصاري قال حدثنا عبد العزيز بن محمد المخزومي قال : كتب هشام بن عبد الملك إلى إبراهيم بن هشام المخزومي ، وكان عامله على الحجاز : أما بعد فإن أمير المؤمنين قد قلد ما كان ولاك من الحجاز خالد بن عبد الملك ، وإن أمير المؤمنين لم يعزلك حتى كنت وإياه كما قال القطامي :

[ ص: 565 ]

أمور ما يدبرها حكيم بلى فنهى وهيب ما استطاعا     وكلن الأديم إذا تفرى
بل وتعيبا غلب الصناعا

وإني والله ما عزلتك حتى لم يبق من أديمك شيء أتمسك به .

فلما ورد كتابه على إبراهيم تغير وجهه وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، أصبحت اليوم واليا ، وأنا الساعة سوقة ، فقام إليه رجل من بني أسد بن خزيمة فقال :


فإن تكن الإمارة عنك راحت     فإنك للهشام وللوليد
وقد مر الذي أصبحت فيه     على مروان ثم على سعيد

قال : فسري عنه وأحسن جائزة الأسدي
  .

قال القاضي : قول هشام حتى كنت وإياه عطف وإياه الذي هو النصب على التاء ، وهي في موضع رفع ، لأنه من باب المفعول معه ، كقولهم : ما صنعت وإياكن ومنه قول الشاعر :


فكان وإياها كحران لم يفق     عن الماء إذ لاقاه حتى تعذرا

التالي السابق


الخدمات العلمية