قال القاضي : أما قولها فما ترك لنا صافنا ولا ماهنا : الصافن من الخيل فيما ذكر أبو عبيدة الذي يجمع بين يديه وبين طرف سنبك إحدى رجليه ، والسنبك مقدم الحافر . قال [ ص: 595 ] وقال بعض العرب : بل الصافن الذي يجمع بين يديه ، والذي يرفع طرف سنبك رجليه فهو مخيم ، يقال أخام برجله .
وقال الصافنات فيما ذكر الفراء : الكلبي بإسناده : القائمة على ثلاث ، وقد أناخت الأخرى على طرف الحافر من يد أو رجل ، وهي في قراءة عبد الله " صوافن فإذا وجبت " يريد معقولة على ثلاث ، وقد رأيت العرب تجعل الصافن القائم على ثلاث أو غير ثلاث ، وأشعارهم تدل على أنه القائم خاصة ، والله أعلم بصوابه .
وقد روي عن أنه ابن عمر سنة محمد صلى الله عليه وسلم ، أو نحو هذا القول . وقد قرئ : " فاذكروا اسم الله عليها صوافن " على ما تقدم من الحكاية عن قال لرجل يريد نحر ناقته : انحرها معقولة اليمنى أو اليسرى قائمة على ثلاث ، وصوافي بمعنى خالصة لله عز وجل من الصفاء والخلوص ، فأما قراءة الجمهور الأعم والسواد الأعظم فإنه صواف على جمع الصافة وهي المصطفة ، ورسم مصاحف المسلمين شاهد لهذه القراءة بالصحة مع استفاضة النقل لها في الأمة ، وقد قال ابن مسعود عمرو بن كلثوم في معنى هذه اللفظة :
تركنا الخيل عاكفة عليه مقلدة أعنتها صفونا
وأما قولها : ولا ماهنا فإنها تعني ولا خادما ، ومن الماهن قول الشاعر :وهزئن مني أن رأين مويهنا تبدو عليه شتامة المملوك
وقال بعض اللغويين : لا يقال عضنا الدهر وإنما يقال عظنا بالظاء ، والمعروف فيه الضاد .