الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
عمر معجب بمعاوية

حدثنا يزداد بن عبد الرحمن قال حدثنا أبو موسى يعني تينة قال حدثنا العتبي قال حدثني أبي قال : خرج عمر يسير في عمله ، فلما قرب من دمشق تلقاه معاوية في موكب له رز ، وعمر على حمار إلى جنبه عبد الرحمن ابن عوف على حمار آخر ، فلم يرهما معاوية وطواهما ، فقيل له : خلفت أمير المؤمنين وراءك ، فرجع فلما رآه نزل عن دابته فأعرض عنه عمر ومشى حتى علق نفسه بأرنبته ، فقال له عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين ، أجهدت الرجل ، فقال عمر : يا معاوية أأنت صاحب الموكب آنفا مع ما يبلغني من طول وقوف ذوي الحاجات ببابك؟ فقال معاوية : نعم ، فرفع عمر رضي الله عنه صوته فقال : ولم ويلك؟ فقال : إنا في بلاد لا يمتنع فيها من جواسيس العدو ، ولا بدلهم مما يرهبهم من آلة السلطان ، فإن أمرتني أقمت عليه وإن نهيتني عنه انتهيت ، فقال عمر : يا معاوية والله ما بلغني عنك أمر أكرهه فأعاتبك عليه إلا تركتني منه في أضيق من رواجب الفرس ، فإن كان ما قلت حقا إنه لرأي أديب ، وإن كان باطلا إنها لخدعة أريب ، لا آمرك به ولا أنهاك عنه ، فقال عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين لأحسن الفتى المصدر فيما أوردته فيه ، فقال عمر رضي الله عنه : لحسن مصادره وموارده جشمناه ما جشمناه .

التالي السابق


الخدمات العلمية