عمر معجب بمعاوية
حدثنا يزداد بن عبد الرحمن قال حدثنا أبو موسى يعني تينة قال حدثنا قال حدثني أبي قال : خرج العتبي عمر يسير في عمله ، فلما قرب من دمشق تلقاه معاوية في موكب له رز ، وعمر على حمار إلى جنبه عبد الرحمن ابن عوف على حمار آخر ، فلم يرهما معاوية وطواهما ، فقيل له : خلفت أمير المؤمنين وراءك ، فرجع فلما رآه نزل عن دابته فأعرض عنه عمر ومشى حتى علق نفسه بأرنبته ، فقال له عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين ، أجهدت الرجل ، فقال عمر : يا معاوية أأنت صاحب الموكب آنفا مع ما يبلغني من طول وقوف ذوي الحاجات ببابك؟ فقال معاوية : نعم ، فرفع عمر رضي الله عنه صوته فقال : ولم ويلك؟ فقال : إنا في بلاد لا يمتنع فيها من جواسيس العدو ، ولا بدلهم مما يرهبهم من آلة السلطان ، فإن أمرتني أقمت عليه وإن نهيتني عنه انتهيت ، فقال عمر : يا معاوية والله ما بلغني عنك أمر أكرهه فأعاتبك عليه إلا تركتني منه في أضيق من رواجب الفرس ، فإن كان ما قلت حقا إنه لرأي أديب ، وإن كان باطلا إنها لخدعة أريب ، لا آمرك به ولا أنهاك عنه ، فقال عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين لأحسن الفتى المصدر فيما أوردته فيه ، فقال عمر رضي الله عنه : لحسن مصادره وموارده جشمناه ما جشمناه .