الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
المعتز ويونس بن بغا  

حدثنا محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عباد، قال: حدثني عمر بن محمد بن عبد الملك، قال: شرب المعتز ويونس بن بغا بين يديه يسقيه والجلساء والمغنون حضور قد أعد الخلع والجوائز، إذ دخل بغا فقال: يا سيدي! والدة عبدك يونس في الموت وهي تحب أن تراه، فأذن له فخرج، وفتر المعتز لبعده ونعس، فقام الجلساء وتفرق المغنون إلى أن صليت المغرب وعاد المعتز إلى مجلسه، ودخل يونس وبين يديه الشموع فلما رآه المعتز دعا برطل فشربه وسقى يونس رطلا، وغنى المغنون وعاد المجلس أحسن ما كان، فقال المعتز:


تغيب فلا أفرح فليتك لا تبرح     فإن جئت عذبتني
فإنك لا تسمح     فأصبحت ما بين دي
ن ولي كبد تجرح     على ذاك يا سيدي
دنوك لي أصلح

ثم قال: غنوا فيه فجعلوا يفكرون، وقال المعتز لابن القصار الطنبوري: ويلك ألحان الطنبور أملح وأخف فغن لنا، فغنى فيه لحنا، فقال: دنانير الخريطة، وهي مائة دينار فيها مائتان مكتوب على كل دينار منها ضرب هذا الدينار الحسني لخريطة أمير المؤمنين، ثم دعا بالخلع والجوائز لسائر الناس، فكان ذلك المجلس من أحسن المجالس.

التالي السابق


الخدمات العلمية