الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
هو أبتر

وأما قول العاص بن وائل - فض الله فاه، وقبحه وأخزاه، وأبعده وأقصه - في النبي صلى الله عليه وسلم الذي اختاره الله واصطفاه وأكرمه واجتباه، ورفع قدره وأعلاه، إنه " أبتر " على ما كانت العرب تقوله في من لا ولد له يذكر به بعده هو أبتر، أي: منقطع الذكر، فحسب نبينا صلى الله عليه وسلم قول الله جل ذكره في كتابه: ورفعنا لك ذكرك   ". وقال في عدوه وعدو رسوله: إن شانئك هو الأبتر  ، فوسمه الله عز وجل بهذه السمة التي لا ترحض ولا تغسل، ولا تمحى ولا تبدل، كما وسم أبا جهل بهذه الكنية على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فصارت عيبا لازما، وعارا واقعا به دائما، حتى كان مما قيل فيه من الشعر المتضمن لهذا الذي وسم به:


الناس كنوه أبا حكم والله كناه أبا جهل



ومما يحق لذوي الألباب أن ينعموا التفكر فيه قول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: ورفعنا لك ذكرك . جاء في التفسير: لا أذكر إلا ذكرت معي. ألا ترى أن الشهادة له بالرسالة مقرونة بالشهادة لله عز وجل بالربوبية، فلن يدخل أحد الإسلام إلا بهما، وأنه يذكر في الليل والنهار، والغدو والآصال، ويكرر ذكره في الأذان وإقام الصلاة والإمامة لها على ترادف الساعات وتتابع الأوقات، وأن آدم عليه السلام الذي كل آدمي ولده إنما يذكر في الأحيان والإبان بعد الإبان، وفي الفينة بعد الفينة عندما يعرض من ذكره، أو تلي من القرآن ما تقتص فيه قصته، وهذا مما فكرت فيه واستخرجته، وما علمت أحدا سبقني إليه ولا تقدمني في استنباطه.

التالي السابق


الخدمات العلمية