حدثنا عبد الله بن منصور الحارثي قال: محدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال: حدثنا إبراهيم بن عمر بن حبيب قال: حدثني سعيد بن سلم الباهلي قال: كان الحارث بن حبيب الباهلي كثير البنين فنحى بنيه عن قومه يخشى معرتهم عليهم، فغاب الحارث بن حبيب وشوى بنوه شاة لهم فأخرجت وغطوها فأكلوا منها فماتوا وهم ثمانية، فجاء فرآهم موتى حول الشاة، فأكل منها وأكثر ليموت فلم يمت، فركب ناقة له يريد قومه ليعينوه على دفنهم، فمر وهو راكب برجل جالس يبكي، وهو رجل من بني قشير، فقال: ما لك؟ قال: كانت لي شاة فأكلها الذئب فنزل عن راحلته فقال: هذه لك بدل شاتك وول البكاء أهله، ثم قال:
[ ص: 671 ]
يا أيها الباكي على شاته يبكي جهارا غير إسرار إن الرزيات وأشباهها
ما غادر الحارث في الدار
والحارث الذي يقول:
المرء يأمل أن يعيش وطول عيش قد يضره
تفنى بشاشته ويبقى بعد حلو العيش مره
وتسوءه الأيام حتى لا يرى شيئا يسره
كم شامت لي إن هلكت وقائل لله دره