الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فم الحوت وعلي بن يقطين  

حدثنا أبو عمر الحريري عبد الله بن الحسن بن محمد المعروف بصاحب المروي قال: حدثني محمد بن خلف وكيع القاضي قال: حدثني محمد بن موسى قال: حدثنا أبو عمرو العمراوي قال: حدثنا العتبي قال: قدم فم الحوت من المدينة بغداد فنزل على علي بن يقطين، وكان لاعبا بالشطرنج، فقال له علي: لاعبني، قال: إن علي يمينا ألا ألعب أبدا إلا في إمرة مطاعة، قال: فها هنالك، فلاعبه فقمره فم الحوت، وكان مشوه الوجه أهدل الشفة السفلى مقلص العليا مائل الشدق قبيح الأسنان، فقال له: احتكم، قال: تقبلني قبلة، قال: أو الفدية. قال: ذاك لك. قال ألف درهم. قال: لا والله. قال ألفين: قال لا والله، قال: ثلاثة آلاف، قال: لا والله، قال: أربعة آلاف، قال: هاتها. فدفعها إليه وركب علي بن يقطين إلى المهدي فأخبره فاستضحك وقال: ويحك أرنيه من حيث لا يراني، فأدخلته عليه من موضع يراه المهدي: وهو لا يراه فلما نظر إليه وإلى تشويه خلقه وقبح فمه قال له المهدي: ويحك يا علي قد والله ربحت ستة وثلاثين ألفا. قال: وكيف؟ قال: من لا يفتدي قبلة من هذا بأربعين ألفا؟! قد ربحت ستة وثلاثين ألفا.

[ ص: 691 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية