الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
بعض أنواع السير

قال القاضي: " أوضع النقض سيره الرتكانا " أنه يحمل على سرعة السير، قال الله تعالى: ولأوضعوا خلالكم  قال أبو عبيدة: الإيضاع سرعة السير، يقال: أوضعت بعيري وأوضعت ناقتي إذا أسرعت، فإذا كانت هي الفاعلة قلت: وضعت الناقة تضع وضعا، ويقال وضع الرجل يضع إذا سار أسرع سير، قال دريد بن الصمة:


يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأضع



من الخبب والوضع. وقد اختلف في بيت عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة:


تبالهن بالعرفان لما عرفنني     وقلن امرؤ باغ أكل وأوضعا



فرواه قوم هكذا وجعلوا أكل من الكلال، وهو من الذروح والإعياء، وقالوا: إنه كد في بغاء ناقته، وأوضع في طلبها، وأسرع مع الكلال ليدركها، فاجتمع عليه الكلال والإيضاع. ورواه آخرون: " وقلن امرؤ باغ أضل وأوضعا " بمعنى أنه أضل بعيره فجد في بغائه وأوضع في طلبه. وقوله: " النقض " يريد الذي قد هزله السير فصار نقضا باليا ويجمع أنقاضا. والزفيان كنحوه. وقوله: " امرأة طوالة " يعني طويلة،  وهذا مما جاء على فعيل وفعال، يقال رجل طويل وطوال وطوال، قال الراجز:

[ ص: 693 ]

جاءوا بصيد عجب من العجب     أزيرق العينين طوال الذنب



ويقال: أمر عجب وعجاب، قال الله عز وجل: " إن هذا لشيء عجاب " ومثله كبير وكبار، قال الله تعالى: ومكروا مكرا كبارا ومن الكبار قول الأعشى:


كحلفة من أبي رياح     يسمعها لاهه الكبار



وهذا باب واسع واستقصاؤه يطول وله موضع هو أولى به.

التالي السابق


الخدمات العلمية