فصل
في بيان ذكر الذات
قال قوم من أهل العلم: ذات الله حقيقته، وقال بعضهم: انقطع العلم دونها، وقيل: استغرقت العقول والأوهام في معرفة ذاته. وقيل: ذات الله موصوفة بالعلم غير مدركة بالإحاطة ولا مرئية بالأبصار في دار الدنيا، وهو موجود بحقائق الإيمان على الإيقان بلا إحاطة إدراك، بل هو أعلم بذاته، وهو موصوف غير مجهول، وموجود غير مدرك، ومرئي غير محاط به لقربه كأنك تراه، يسمع ويرى، وهو العلي الأعلى، وعلى العرش استوى تبارك وتعالى، ظاهر في ملكه وقدرته، قد حجب عن الخلق كنه ذاته، ودلهم عليه بآياته، فالقلوب تعرفه، والعقول لا تكيفه، وهو بكل شيء محيط، وعلى كل شيء قدير.
[ ص: 172 ]