311 - أخبرنا أبو نصر بن هارون ، أنا عبد الرحمن بن حمدان الشاهد ، نا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل أحمد بن محمد بن أيوب ، نا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال: حدثني ، عن أبيه قال: كان هشام بن عروة ورقة بن نوفل يمر ببلال وهو يعذب وهو يقول: أحد أحد فيقول: أحد أحد يا بلال ، ثم يقبل ورقة على أمية بن خلف ، ومن يصنع ذلك ببلال من بني جمح فيقول: أحلف بالله إن قتلتموه على هذا لأتخذنه حنانا حتى مر به - رضي الله عنه - يوما وهم يصنعون [ ص: 330 ] به ذلك، وكان دار أبو بكر الصديق أبي بكر في بني جمح. فقال لأمية: ألا تتقي الله في هذا المسكين حتى متى؟ قال: أنت أفسدته فأنقذه مما ترى. فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: أفعل، عندي غلام أسود أجلد منه، وأقوى على دينك أعطيك به. قال: قبلت. قال: هو لك. فأعطاه أبو بكر - رضي الله عنه - غلامه ذلك، وأخذ بلالا فأعتقه، ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر من مكة ست رقاب: بلال سابعهم عامر بن فهيرة شهد بدرا وأحدا وقتل يوم بئر معونة شهيدا، وأم عميس وزنيرة فأصيب بصرها حين أعتقها، فقالت قريش: ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى فقالت: كذبوا، وبيت الله ما يضر اللات والعزى ولا تنفعان. فرد الله إليها بصرها، وأعتق النهدية وابنتها، وكانت لامرأة من بني عبد الدار فمر بهما وقد بعثهما سيدتهما تطحنان لها وهي تقول: والله لا أعتقكما أبدا. فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: حلا يا أم فلان. قالت: حلا أنت أفسدتهما فأعتقهما قال: فبكم هما. قالت: بكذا وكذا. قال: قد أخذتهما وهما حرتان ارجعا إلى طحنها. قالتا: أو نفرغ منه يا أبا بكر ، ثم نرده عليها. قال: أو ذلك إن شئتما. ومر أبو بكر - رضي الله عنه - بجارية من بني نوفل - حي من بني عدي بن كعب - وكانت مسلمة - رضي الله عنه - يعذبها وهو يومئذ مشرك، وهو يضربها حتى إذا مل قال: إني أعتذر [ ص: 331 ] إليك. إني لم أتركك إلا ملالة، فعل الله بك. وتقول: كذلك فعل الله بك، فابتاعها وعمر بن الخطاب أبو بكر فأعتقها. فقال وهو يذكر عمار بن ياسر بلالا وأصحابه، وما كانوا فيه من البلاء، وإعتاق أبي بكر إياهم وكان اسم أبي بكر عتيقا.
(جزى الله خيرا عن بلال وصحبه عتيقا ، وأخزى فاكها ، وأبا جهل ) (عشية هما في بلال بسوءة
ولم يحذرا ما يحذر المرء ذو العقل) (بتوحيده رب الأنام وقوله
شهدت بأن الله ربي على مهل) (فإن تقتلوني تقتلوني ولم أكن
لأشرك بالرحمن من خيفة القتل) (فيا رب إبراهيم، والعبد يونس
وموسى، وعيسى نجني ثم لا تمل ) (لمن ظل يهوى الغي من آل غالب
على غير بر كان منه ولا عدل)