فصل
324 - أخبرنا أبو جعفر محمد السراج المقري ببغداد، أنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الحافظ ، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن نصير ، نا ، نا زكريا بن يحيى الساجي أبو بكر عبد الله بن عبيد الله بن إسحاق بن محمد بن عمران بن موسى بن طلحة بن [ ص: 340 ] عبيد الله ، نا أبي قال: قال عبيد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة. قال: حدثني أبي محمد بن عمران ، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: عائشة خرج - رضي الله عنه - يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان له صديقا في الجاهلية، فلقيه فقال: يا أبو بكر الصديق أبا القاسم فقدت من مجالس قومك، واتهموك بالعيب لآبائها، وأديانها. فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - "إني رسول الله أدعو إلى الله". فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر - رضي الله عنه -، وما بين الأخشبين أكثر من سرورا بإسلام أسلم أبي بكر - رضي الله عنه -، ومضى أبو بكر فراح بعثمان ، ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام فأسلموا وجاء من الغد وسعد بن أبي وقاص بعثمان بن مظعون ، وأبي عبيدة بن الجراح ، ، وعبد الرحمن بن عوف وأبي سلمة بن عبد الأسد ، والأرقم بن أبي الأرقم فأسلموا. قالت: فلما أن اجتمع [ ص: 341 ] أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانوا تسعة وثلاثين رجلا ألح أبو بكر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهور فقال: "يا أبا بكر إنا قليل"، فلم يزل يلح على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتفرق المسلمون في نواحي المسجد، وكل رجل معه عشيرته، وقام أبو بكر - رضي الله عنه - خطيبا، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس، وكان أول خطيب دعا إلى الله عز وجل وإلى رسوله، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين يضربونهم في نواحي المسجد ضربا شديدا ووطئ أبو بكر ، وضرب ضربا شديدا ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة ، فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ويحرفهما لوجهه، وأثر على وجه أبي بكر حتى ما يعرف أنفه من وجهه وجاءت بنو تيم تتعادى فأجلوا المشركين عن أبي بكر ، وحملوا أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه، ولا يشكون في موته، ورجعت بنو تيم فدخلوا المسجد فقالوا: والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة ، ورجعوا إلى أبي بكر فجعل أبو قحافة وبنو تيم يكلمون أبا بكر - رضي الله عنه - حتى أجابهم فتكلم آخر النهار: ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنالوه بألسنتهم، وعذلوه وقالوا لأم الخير بنت صخر: انظري أن تطعميه شيئا أو تسقيه إياه، فلما خلت به، [ ص: 342 ] وألحت جعل يقول: ما فعل رسول الله؟ قالت: والله ما لي علم بصاحبك. قال: اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فسليها عنه، فخرجت حتى جاءت أم جميل فقالت: إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله. قالت: ما أعرف أبا بكر ، ولا محمد بن عبد الله، وإن تحبي أن أمضي معك إلى ابنك فعلت. قالت: نعم. فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا دنفا، فرنت أم جمل وأعلنت بالصياح وقالت: إن قوما نالوا منك هذا لأهل فسق، وإني لأرجو أن ينتقم الله لك. قال: فما فعل رسول الله؟ قالت: هذه أمك تسمع. قال: فلا عين عليك منها. قالت: سالم صالح . قال: فأين هو؟ قالت في دار الأرقم. قال: فإن الله علي البتة لا أذوق طعاما أو شرابا أو آتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فأمهلنا حتى إذا هدأت الرجل، وسكن الناس خرجا به يتكئ عليهما حتى دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فانكب عليه فقبله وأكب عليه المسلمون ورق رسول الله - صلى الله عليه وسلم – رقة شديدة، ورق المسلمون رقة شديدة. فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: بأبي أنت وأمي، ليس بي إلا ما نال الفاسق من وجهي. [ ص: 343 ] هذه أمي برة بولدها، وأنت مبارك فادعها إلى الله، وادع الله لها أن يستنقذها بك من النار، فدعا لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم دعاها إلى الله فأسلمت، فأقاموا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شهرا وهم تسعة وثلاثون رجلا، وكان حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه - أسلم يوم ضرب أبو بكر ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - رضي الله عنه -، لعمر بن الخطاب وأبي جهل بن هشام ، فأصبح عمر ، وكانت الدعوة يوم الأربعاء فأسلم عمر يوم الخميس فكبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأهل البيت تكبيرة سمعت بأعلى مكة، وخرج أبو الأرقم وهو وأعمى كافر. فقال عمر - رضي الله عنه -: يا رسول الله على ما تخفي ديننا، ونحن على الحق، وهم على الباطل، فقال يا عمر: "إنا قليل وقد رأيت ما لقينا". فقال عمر - رضي الله عنه -: والذي بعثك بالحق لا يبقى مجلس جلست فيه بالكفر إلا جلست فيه بالإيمان. ثم خرج فطاف بالبيت، ثم مر بقريش وهم ينظرون فقال أبو جهل: زعم فلان أنك صبوت. فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. فوثب المشركون إليه فوثب عمر على عتبة فبرك عليه فجعل يضربه، وأدخل أصبعيه في عينيه، فجعل عتبة يصيح [ ص: 344 ] فتنحى الناس عنه، فقام عمر - رضي الله عنه - فجعل لا يدنو منه أحد إلا أخذ شريف من دنا منه حتى أحجم الناس عنه، واتبع المجالس التي كان فيها فأظهر الإيمان، ثم انصرف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما يجلسك بأبي أنت وأمي. فوالله ما بقي مجلس كنت أجلس فيه بالكفر إلا أظهرت الإيمان غير هائب ولا خائف، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعمر أمامه، حتى طاف وحمزة بن عبد المطلب بالبيت، وصلى الظهر معلنا، ثم انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى دار الأرقم ، وعمر - رضي الله عنه - معه.