الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
202 - قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ قَبِيحًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ ". وَهَذَا مِمَّا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ مُسْتَحْسَنٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَالْبِدْعَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ، وَبِدْعَةٌ حَسَنَةٌ. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : الْقَصَصُ بِدْعَةٌ وَنِعْمَتِ الْبِدْعَةُ، كَمْ مِنْ أَخٍ مُسْتَفَادٍ، وَدَعْوَةٍ مُسْتَجَابَةٍ، وَسُؤَالٍ مُعْطًى. وَعَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الدُّعَاءِ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ، كَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ الْيَوْمَ، قَالَ: بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ هَذَا النَّوْعُ مِنَ الْعِلْمِ حَسَنًا وَهُوَ يَتَضَمَّنُ الرَّدَّ عَلَى الْمُلْحِدِينَ وَالزَّنَادِقَةِ وَالْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ (سَائِرِ) الْأَهْوَاءِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَوْلَا النَّظَرُ وَالِاعْتِبَارُ مَا عُرِفَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَالْحَسَنُ مِنَ الْقَبِيحِ، وَبِهَذَا الْعِلْمِ انْزَاحَتِ الشُّبْهَةُ عَنْ قُلُوبِ أَهْلِ الزَّيْغِ، وَثَبَتَ قَدَمُ الْيَقِينِ لِلْمُوَحِّدِينَ، وَإِذَا مَنَعْتُمْ أَدِلَّةَ الْعُقُولِ فَمَا الَّذِي تَعْتَقِدُونَ فِي صِحَّةِ أُصُولِ دِينِكُمْ، وَمِنْ أَيِّ طَرِيقٍ تَتَوَصَّلُونَ إِلَى مَعْرِفَةِ حَقَائِقِهَا. وَقَدْ عَلِمَ الْكُلُّ أَنَّ الْكِتَابَ لَمْ يُعْلَمْ حَقُّهُ، وَالنَّبِيُّ لَمْ يَثْبُتْ صِدْقُهُ إِلَّا بِأَدِلَّةِ الْعُقُولِ، وَقَدْ نَفَيْتُمْ ذَلِكَ، وَإِذَا ذَهَبَ الدَّلِيلُ لَمْ يَبْقَ الْمَدْلُولُ أَيْضًا، وَفِي هَذَا الْكَلَامِ هَدْمُ الدِّينِ وَرَفْعُهُ وَنَقْضُهُ. الْجَوَابُ: وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ أَنَّا قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا سَبَقَ بِالْكِتَابِ النَّاطِقِ مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَمِنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ-: أَنَّا أُمِرْنَا بِالِاتِّبَاعِ، وَنُدِبْنَا إِلَيْهِ، وَنُهِينَا عَنِ الِابْتِدَاعِ، وَزُجِرْنَا عَنْهُ. وَشِعَارُ أَهْلِ السُّنَّةِ اتِّبَاعُهُمُ السَّلَفَ الصَّالِحَ، وَتَرْكُهُمْ كُلَّ مَا هُوَ مُبْتَدَعٌ مُحْدَثٌ. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ سَلَفِنَا أَنَّهُمْ نَهَوْا عَنْ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْعِلْمِ، وَهُوَ عِلْمُ الْكَلَامِ، وَزَجَرُوا عَنْهُ، وَعَدُّوا ذَلِكَ ذَرِيعَةً لِلْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية