الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
276 - وحديث " إن الله يعجب ويضحك   " فقال سفيان : هي كما جاءت نقر بها، ونحدث بلا كيف.

وذكر أبو بكر الخلال في كتاب السنة بإسناده عن الأوزاعي قال: سئل مكحول ، والزهري عن تفسير هذه الأحاديث فقالا: أمروها كما جاءت.

وقال الوليد بن مسلم : سألت الأوزاعي ، ومالكا ، وسفيان ، وليثا عن [ ص: 439 ] هذه الأحاديث التي فيها الصفة فقالوا: أمروها بلا كيف.

وقال أبو عبيد : هذه أحاديث صحاح حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض، وهي عندنا حق لا شك فيه، ولكن إذا قيل: كيف وضع قدمه فيها؟ وكيف ضحك؟ .

قلنا: لا نفسر هذا ولا سمعنا أحدا يفسرها.

قال أهل العلم من أهل السنة: هذه الأحاديث مما لا يدرك حقيقة علمه بالفكر والروية .

قالوا: وأول من خرج هذه الأحاديث وجمعها من البصريين: حماد بن سلمة ، فقيل له في ذلك، فقال: إنه والله ما دعتني نفسي إلى إخراج ذلك، إلا أني رأيت العلم يخرج فأحببت إحياءه.

وقال الفضيل بن عياض : إذا قال لك الجهمي: أنا كافر برب ينزل، فقل له: أنا مؤمن برب يفعل ما يشاء.  

وقال شريك : إنما جاءنا بهذه الأحاديث من جاءنا بالسنن عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: الصلاة والصيام والزكاة والحج، وإنما عرفنا الله بهذه الأحاديث.

[ ص: 440 ] وقال عبد الرحمن بن مهدي وذكر عنده أن الجهمية ينفون أحاديث الصفات، ويقولون: الله أعظم من أن يوصف بشيء من هذا، فقال عبد الرحمن (بن مهدي) : قد هلك قوم من وجه التعظيم فقالوا: الله أعظم من أن ينزل كتابا أو يرسل رسولا، ثم قرأ: وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء ثم قال: هل هلكت المجوس إلا من جهة التعظيم؟ قالوا: الله أعظم من أن نعبده، ولكن نعبد من هو أقرب إليه منا، فعبدوا الشمس وسجدوا لها، فأنزل الله -عز وجل-: والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى .

وقال حماد بن سلمة : من رأيتموه ينكر هذه الأحاديث، فاتهموه على الدين.

وقال أسود بن سالم في أحاديث الصفات: أحلف عليها بالطلاق والمشي أنها حق.

وقال أبو معمر الهذلي: من زعم أن الله -تعالى- لا يتكلم ولا يبصر [ ص: 441 ] ولا يسمع ولا يعجب ولا يضحك ولا يغضب، وذكر أحاديث الصفات فهو كافر بالله، ومن رأيتموه على بئر واقفا فألقوه فيها.  

وقال حماد بن زيد : مثل الجهمية مثل رجل قيل له في دارك نخلة؟ قال: نعم. قيل: فلها خوص؟ قال: لا. قيل: فلها سعف؟ قال: لا. قيل: فلها كرب؟ قال: لا. قيل: فلها جذع؟ قال: لا. قيل فلها أصل؟ قال: لا. قيل: فلا نخلة في دارك، هؤلاء الجهمية قيل لهم: لكم رب يتكلم. قالوا: لا. قيل: فله يد. قالوا: لا. قيل: فيرضى ويغضب؟ قالوا: لا. قيل: فلا رب لكم .

التالي السابق


الخدمات العلمية