282 - وفي رواية -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: " ابن عباس أنزل القرآن على أربعة أحرف "، ثم قال: " ومتشابه لا يعلمه إلا الله ".
قال أهل التفسير: معنى آمنا به: صدقنا به، ولم يقل علمناه. قالوا: ولأنه إذا كانت الواو عاطفة في المشاركة في العلم احتاج الكلام إلى إضمار والإضمار: ترك حقيقة.
قالوا: ولا يجوز أن ينفي الله شيئا عن الخلق يثبته لنفسه [ ص: 449 ] فيكون له في ذلك شريك. ألا ترى إلى قوله -عز وجل-: قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله . وقوله: لا يجليها لوقتها إلا هو . وقال قوم: لو كان الراسخون يعلمون تأويله، لم يكن في القرآن متشابه، وكان جميعه محكما، وقد أخبر الله –تعالى-: أن فيه محكما، وفيه متشابها، ولأنه لو حمل على العطف اقتضى إضافة هذا القول إلى الله يعني قوله: آمنا به، ولا يجوز إضافة هذا القول إلى الله تعالى.
فإذا قيل: إذا كان كذلك ولا يعلم تأويله، فما الفائدة فيه؟ قيل: الفائدة فيه اختبار العباد ليؤمن به المؤمن فيسعد، ويكفر به الكافر فيشقى؛ لأن سبيل المؤمن إذا قرأ من هذا شيئا أن يصدق ربه، ولا يعترض فيه بسؤال وإنكار فيعظم ثوابه.
قال -رضي الله عنه-: ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب، ثم قرأ: ابن مسعود الذين يؤمنون بالغيب .