هب أنك قد ملكت الأرض طرا ودان لك العباد فكان ماذا؟ ألست تصير في قبر ويحثو
عليك ترابه هذا وهذا
فقال: أجدت، قل وأوجز، قال: يا أمير المؤمنين: من رزقه الله مالا وجمالا فعف في جماله، وواسى من ماله كتب عند الله من الأبرار، فظن هارون أن عليه دينا، فقال: قد أمرنا أن يقضى عنك دينك، [ ص: 139 ] قال: لا تفعل يا أمير المؤمنين، لا يقضى دين بدين، اردد الحق إلى أهله؛ فجميع ما في يديك دين عليك، قال: قد أمرنا أن يجرى عليك نفقة، قال: لا تفعل، أتراه أجرى عليك ونسيني، إن الذي أجرى عليك هو الذي أجرى علي، ثم ولى وأنشأ يقول:
توكلت على الله وما أرجو سوى الله
وما الرزق من الناس بل الرزق من الله
وحكي عن حاتم الأصم أنه دخل على امرأته فقال: " إني أريد أن أسافر، فكم أضع لك من النفقة؟ قالت: بقدر ما تخلف علي من الحياة، قال: ما أدري كم تعيشين، قالت: كله إلى من يعلم.