الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل

أخبرنا أحمد ، أنا أبو بكر ، نا أبو الشيخ ، نا محمد بن أحمد بن عمرو ، نا رسته. قال سمعت عبد الرحمن يقول: سأل الفضل بن غانم ، سفيان عن الجبر فقال: جبر الله العباد على المعاصي. فغضب سفيان من ذلك. وقال: لا أدري ما الجبر، ولكني أقول لم يجد من إتيانه بدا. فقال عبد الرحمن: المعنى واحد ، وهذا أحسن   .

[ ص: 76 ] قال: وأخبرنا أبو الشيخ ، أنا حامد بن شعيب البلخي ، نا محمد بن بكار ، نا أبو معشر ، عن محمد بن كعب قال: إنما تسمى الجبار لأنه يجبر الخلق على ما أراد.

قال: وأخبرنا أبو الشيخ ، نا أحمد بن محمد بن عمر ، نا عبد الله بن أحمد ، نا أبي ، نا عبد الصمد ، نا حماد ، نا حميد قال: قدم الحسن مكة فقال له رجل: يا أبا سعيد، من خلق الشيطان؟ قال: سبحان الله: هل من خالق غير الله؟ ثم قال: إن الله خلق الشيطان، وخلق الشر، وخلق الخير. [ ص: 77 ] فقال شيخ منهم: قاتلهم الله يكذبون على الشيخ.

قال: وحدثنا أحمد ، نا عبد الله بن أحمد ، نا أبي ، نا ابن علية ، نا خالد الحذاء قال: قلت للحسن: أرأيت آدم خلق للجنة أم للأرض؟ قال : للأرض قال: قلت للحسن: أرأيت لو اعتصم؟ قال: لم يكن بد من أن يأتي على الخطيئة.

قال: وحدثنا أحمد ، نا عبد الله ، نا أبي ، نا إبراهيم بن خالد ، نا رباح قال: سألت عمر بن حبيب عن قوله عز وجل: فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . فقال: حدثني داود بن نافع أن مجاهدا كان يقول: فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " فليس بمعجزي ". ويقول: وعيد من الله عز وجل.

قال: وحدثنا أحمد ، نا عبد الله ، عن حوثرة بن أشرس قال: [ ص: 78 ] سمعت سلاما أبا المنذر غير مرة يقول: سلوهم عن العلم. هل علم أو لم يعلم؟ فإن قالوا: قد علم. فليس في أيديهم شيء. وإن قالوا: لم يعلم، فقد حلت دماؤهم .

قال: وحدثنا أبو الشيخ ، نا علي بن محمد القاضي ، نا مسيح بن حاتم ، نا أبو عثمان المازني قال: كان بمرو حمال يحمل القت، وكان يقول: ألا تجمع بيني وبين النظام، كلما مر بي يقول هذا، فمر بي يوما والنظام عندي فقلت للنظام: قد آذاني هذا مما يقول لي: اجمع بيني وبين النظام، فقلت له: هذا النظام. فطرح الكارة، ثم جاء إلى النظام فقال: سل. فقال له النظام ": كلف الله العباد ما لا يطيقون؟ فقال له الحمال: كلفهم ما لا يطيقونه إلا به. قال: فانقطع النظام ومضى الحمال. فقال النظام: ما دريت والله أي شيء أرد عليه.

قال: وحدثنا أبو الشيخ ، نا أحمد بن محمد بن حكيم ، نا عبد العزيز بن عمران. قال: سمعت أبا يحيى محمد بن عبد الله بن المقري قال: سمعت أبي يقول: كان غيلان يشتهي أن يلقى إياسا ، وكان إياس [ ص: 79 ] يشتهي أن يلتقي مع غيلان. فاجتمعا بمنى فتكلما. فقال غيلان: أنت إياس ، وقال إياس . أنت غيلان. فقال إياس. أسألك عن مسألة واحدة وتسألني عن مائة مسألة. فقال له أصحابه: قد أنصفك. قال: فسلني. قال أخبرني ما خير شيء ذكر الله في الإنسان؟ قال: العقل. قال: فمقسوم هو أم مباح؟ فسكت فلم يجبه. فقال له أصحابه: أجبه. فقام ولم يجبه. فقال: ويلكم أتدرون عن أي شيء سألني. إن قلت: مباح. قال: فما لك لا تأخذه كله، وإن قلت: مقسوم، رجعت إلى قوله.

وقال علي بن ميثم: كان رجل يخدمنا وكان قدريا، فغاظني يوما فقلت له: يأمر الله بشيء لا يريده؟ قال: معاذ الله. قلت أمر الله إبراهيم أن يذبح إسماعيل؟ قال: نعم. قلت: فأراده - يعني الذبح - فسكت. فكان لا يخدمني بعد ذلك.

وقال عبد الجبار: كان قثم على البصرة يشتهي أن يجمع بين أبي الهذيل ، وعلي بن ميثم ، فاجتمعا يوما. فقال له علي بن ميثم: أخبرني [ ص: 80 ] عن العقل مباح أو محظور؟ فقال: أي شيء هذه المسألة؟ فقال قثم: سألك عن مسألة فلم تجبه، فقال: بأي شيء كنت أجيبه؟ إن قلت له محظور، كنت قد تابعته، وإن قلت له مباح قال: كنت تأخذ العقل كله، وتدع الناس .

[ ص: 81 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية