الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
284 - وروي عن ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عام الفتح: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إن أحب أخذ العقل، وإن أحب فله القود" .

[ ص: 304 ] قيل لابن أبي ذئب: أتأخذ به يا أبا الحارث؟ فضرب صدر السائل، وصاح به صياحا كثيرا، وقال: أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول: تأخذ به؟ نعم: آخذ به، وذلك الفرض علي وعلى كل من سمعه، إن الله اختار محمدا من الناس فهداهم به وعلى يديه، واختار لهم ما اختار له على لسانه، فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين، ولا مخرج لهم من ذلك.


وقال الأوزاعي: من رغب عن أنباء النبوة - يعني أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد تقطعت من بين يديه أسباب الهدى، ولقي حجة فتنته، وتلك أبلغ الشرور في القلوب عقوبة، وما أرى امرءا في شيء سبقه إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال فيه إلا اتباعه، قال بعض العلماء: صدق الأوزاعي فإن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال:

285 - "ومن رغب عن سنتي فليس مني".  

286 - ولعن تارك سنته.

فكل ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أفعاله، وأمره، ونهيه، وسنن، وأمر الله بالاقتداء برسوله فيها غير أن بعضها ألزم من بعض، وبعضها أيسر من بعض قال: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا . وقال: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم فهذا أمر الله في اتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم -، واتباع [ ص: 305 ] سنته،

التالي السابق


الخدمات العلمية