الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
52 - " إن الله جميل يحب الجمال   ".

ومن أسمائه: الكافي:  وهو الذي يكفي عباده المهم، ويدفع عنهم الملم.

ومن أسمائه: المليك:  وهو المالك، وبناء فعيل للمبالغة في الوصف. وقد يكون بمعنى الملك، كقوله -عز وجل-: عند مليك مقتدر .

ومن أسمائه: الصادق والمحيط، والمنان   " فالصادق الذي يصدق قوله ويصدق وعده، كقوله تعالى: ومن أصدق من الله قيلا ، وقوله: الحمد لله الذي صدقنا وعده . والمحيط: هو الذي [ ص: 164 ] أحاطت قدرته بجميع خلقه، وهو الذي أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، والمنان: الكثير العطاء، والمن العطاء، ومنه قوله تعالى: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب والقريب: معناه قريب بعلمه من خلقه، قريب ممن يدعوه بالإجابة كقوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان .

وأما الحنان والديان: فالحنان: ذو الرحمة والعطف، قال طرفة :


أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض



أي: تحنن، وارحم، وأما الديان فمعناه، المجازي، يقال: دنت الرجل إذا جزيته أدينه، والدين الجزاء، ومنه المثل: " كما تدين تدان ". والديان أيضا الحاكم قال أعشى مازن لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " يا سيد الناس وديان العرب   " وفي رواية عبد العزيز بن الحصين ، عن أيوب ، وهشام بن حسان ، عن ابن سيرين أسماء ليست في رواية أبي الزناد عن الأعرج منها: البادي، والكافي، والدائم، والمولى، والنصير، والمحيط، والمبين، والفاطر، والعلام، والمليك، والأكرم، والوتر، وذو المعارج. وأكثر هذه الأسماء مذكورة في القرآن. وقد تكلم [ ص: 165 ] أصحاب الحديث في عبد العزيز بن الحصين ، واعتمدوا على رواية صفوان بن صالح ، عن الوليد بن مسلم ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن أبي الزناد ، قال الخطابي :" ومما جرت به عادة الحكام في تغليظ الأيمان وتوكيدها إذا حلفوا الرجل أن يقولوا: بالله الطالب الغالب المدرك المهلك، في نظائرها، وليس يستحق شيء من هذه أن يطلق في باب صفات الله سبحانه وأسمائه. وإنما استحسنوا ذكرها في الأيمان ليقع الردع بها فيكون أدنى أن لا يستحل حق أخيه بيمين كاذبة؛ لأنه إذا توعد بالطالب والغالب استشعر الخوف، وارتدع عن الظلم إذا كان يعلم أن الله سبحانه سيطالبه بحق أخيه، وأنه سيغلبه على انتزاعه منه، وإذا قال: المدرك المهلك علم أنه مدركه إذا طلبه، ويهلكه إذا عاقبه، وإنما أضيف هذه الأفعال إليه على معنى المجازاة منه لهذا الظالم على ما يستبيحه من حق أخيه المسلم، فلو جاز أن يعد ذلك في أسمائه وصفاته لجاز أن يعد في أسمائه المخزي والمضل؛ لأنه قال: وأن الله مخزي الكافرين . وقال: كذلك يضل الله من يشاء فإذا لم يدخل مثل هذا من صفاته؛ لأنه كلام لم يرصد للمدح والثناء عليه، لم يدخل ما ذكرناه فيه، قال: ومما جاء في الحديث مما لا يؤمن وقوع الغلط فيه قوله -صلى الله عليه وسلم-:

التالي السابق


الخدمات العلمية