الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل

ذكره بعض العلماء

قال: رفع الله أقدار المؤمنين،  وأعلى مراتبهم، واختصهم لنفسه وجعلهم له وبه، وسماهم بأسمائه، فقال -عز وجل-: السلام المؤمن ، وقال: إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات وقال: إنه هو البر الرحيم ، وسماهم أبرارا فقال: إن الأبرار لفي نعيم ، وتسمى بالرحيم فقال: وكان بالمؤمنين رحيما ، وسماهم رحماء فقال: رحماء بينهم ، وتسمى بالصادق فقال: وإنا لصادقون ، وقال: والصادقين والصادقات ، وتسمى بالشاكر فقال: وكان الله شاكرا عليما ، وسماهم شاكرين فقال: وسنجزي الشاكرين ، وتسمى بأسماء كثيرة [ ص: 168 ] سمى بها المؤمنين؛ إجلالا لهم، وتعظيما لقدرهم، ووصفهم بكثير من صفاته من العلم والحلم والكرم والصدق والعزة فقال: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ، وجعل أفعاله أفعالهم تخصيصا لهم فقال: فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم . وقال لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ، وجعل مخادعة المنافقين المؤمنين مخادعته فقال: يخادعون الله والذين آمنوا ، وجعل محاربتهم إياهم محاربته، فقال: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ، وتولى الذب عنهم حين قالوا: إنما نحن مستهزئون ، فقال: الله يستهزئ بهم ، وقال: فيسخرون منهم سخر الله منهم ، وأجاب عنهم فقال: ألا إنهم هم السفهاء ، فأجل أقدارهم أن يوصفوا بصفة عيب، وتولى المجازاة لهم فقال: الله يستهزئ بهم ، وقال: سخر الله منهم لأن هاتين الصفتين إذا كانتا من الله لم تكونا سفها؛ لأن الله حكيم، والحكيم لا يفعل السفه، بل ما يكون منه يكون صوابا وحكمة .

[ ص: 169 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية