فصل
قال بعض العلماء: القول [ ص: 383 ] من ذات الله سبحانه، والقول في صفاته، والقول في أفعاله، والقول في الوعيد، والقول في الإيمان، والقول في القرآن، والقول في الإمامة. الأصول التي ضل بها الفرق سبعة أصول:
فأهل التشبيه ضلت في ذات الله، والجهمية ضلت في صفات الله، والقدرية ضلت في أفعال الله، والخوارج ضلت في الوعيد، والمرجئة ضلت في الإيمان، والمعتزلة ضلت في القرآن، والرافضة ضلت في الإمامة.
فأهل التشبيه تعتقد لله مثلا، والجهمية تنفي أسماء الله وصفاته، والقدرية لا تعتقد أن الخير والشر جميعا من الله، والخوارج تزعم أن المسلم يكفر بكبيرة يعملها، والمرجئة تقول: إن العمل ليس من الإيمان وإن مرتكب الكبيرة مؤمن، وإن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، والرافضة تنكر إعادة الأجسام وتزعم أن عليا - رضي الله عنه - لم يمت، وأنه يرجع قبل يوم القيامة، والفرقة الناجية: أهل السنة والجماعة، وأصحاب الحديث وهو السواد الأعظم.
والدليل على أن الفرقة الناجية هو أهل السنة والجماعة أن أحدا لا يشك أن الفرقة الناجية هي المتمسكة بدين الله، ودين الله الذي نزل به كتاب الله وبنيته سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم القائلون: إن الله واحد: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . ولا يشاركه شيء من الموجودات بوجه من الوجوه، لأنه لو شاركه واحد في ذلك لكان مثلا له في الوجه الذي شاركه فيه، فلا يسمى إلا بما سمى به نفسه في كتابه، أو سماه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأجمعت عليه الأمة أو أجمعت الأمة على تسميته به، ولا يوصف إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أو أجمع عليه المسلمون.
فمن وصفه بغير ذلك فهو ضال. فنقول إنه قادر عالم حي سميع [ ص: 384 ] بصير متكلم رازق محيي مميت، وأن له قدرة، وعلما، وحياة، وسمعا، وبصرا، وكلاما، وإرادة وغير ذلك من صفاته، وكان موصوفا بجميع ذلك فيما لم يزل، لم يستفد صفة لم تكن له من قبل، وسائر الفرق; وإن كانت تدعي أنها متمسكة بدين الله فإنها ابتدعت في الدين وأحدثت، وتبعت المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وأهل السنة والجماعة لم تتعد الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح، ولم تتبع المتشابه وتأويله ابتغاء الفتنة، وإنما اتبعوا الصحابة والتابعين، وما أجمع المسلمون عليه بعدهم قولا وفعلا.
فأما ما اختلفوا فيه مما لا أصل له في الكتاب والسنة، ولا أجمعت عليه الأمة فهو محدث داخل في قوله - صلى الله عليه وسلم -.