الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل

الكلام في صفات الله -عز وجل- ما جاء منها في كتاب الله، أو روي بالأسانيد الصحيحة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فمذهب السلف -رحمة الله عليهم أجمعين- إثباتها، وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية عنها،  وقد نفاها [ ص: 175 ] قوم فأبطلوا ما أثبته الله، وذهب قوم من المثبتين إلى البحث عن التكييف.

والطريقة المحمودة هي الطريقة المتوسطة بين الأمرين؛ وهذا لأن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، وإثبات الذات إثبات وجود، لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات الصفات، وإنما أثبتناها لأن التوقيف ورد بها، وعلى هذا مضى السلف.

قال مكحول ، والزهري :" أمروا هذه الأحاديث كما جاءت " فإن [ ص: 176 ] قيل: كيف يصح الإيمان بما لا نحيط علما بحقيقته؟ قيل: إن إيماننا صحيح بحق ما كلفناه، وعلمنا محيط بالأمر الذي ألزمناه، وإن لم نعرف ما تحتها حقيقة كيفيته، وقد أمرنا بأن نؤمن بملائكة الله وكتبه ورسله وباليوم الآخر، وبالجنة ونعيمها، وبالنار وعذابها، ومعلوم أنا لا نحيط علما بكل شيء منها على التفصيل، وإنما كلفنا الإيمان بها جملة .

التالي السابق


الخدمات العلمية