الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل

في إثبات رؤية الله لخلقه  

قال الله تعالى: واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ، وقال: تجري بأعيننا ، وقال: ولتصنع على عيني ، وقال: واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا فواجب على كل مؤمن أن يثبت من صفات الله -عز وجل- ما أثبته الله لنفسه، وليس بمؤمن من ينفي عن الله ما أثبته الله لنفسه في كتابه، فرؤية الخالق لا يكون كرؤية المخلوق، وسمع الخالق لا يكون كسمع المخلوق، قال الله تعالى: فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ، وليس رؤية الله تعالى بني آدم كرؤية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين، وإن كان اسم الرؤية يقع على الجميع، وقال تعالى: يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر -جل وتعالى- عن أن يشبه صفة شيء من خلقه صفته، أو فعل أحد من خلقه فعله؛ فالله تعالى يرى ما تحت الثرى، وما تحت الأرض السابعة السفلى، وما في السموات العلى، لا يغيب عن بصره شيء من ذلك ولا يخفى: يرى ما في جوف البحار ولججها، كما يرى ما في السموات، وبنو آدم يرون ما قرب من أبصارهم، ولا تدرك أبصارهم ما يبعد منهم، ولا يدرك بصر أحد من [ ص: 182 ] الآدميين ما يكون بينه وبينه حجاب، وقد تتفق الأسامي، وتختلف المعاني.

التالي السابق


الخدمات العلمية