الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم -.

563 - يلعن الكفار في الصلاة فأنزل الله عز وجل: ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون فترك الدعاء [ ص: 524 ] عليهم واللعن.
 


فإذا كان أمر الكفار في هذا المعنى إلى الله يتولى جزاهم فأمر المسلم أولى أن يفوض إليه ليفعل فيه ما يستحق المرء، وما ذكر من قتله الحسين بن علي - رضي الله عنه -  فالذي ثبت عند أهل النقل أنه أمر عبيد الله بن زياد بحفظ الكوفة، وكتب إليه أن يمنع من أراد الاستيلاء على الكوفة، فلما قصد الحسين بن علي - رضي الله عنه - الكوفة استقبلته خيل ابن زياد ليمنعوه من دخول الكوفة فلم يتمكنوا من منعه إلا بقتله هذا ما ثبت عند أهل النقل مع ما أظهر من إنكاره عليه ولعنه عبيد الله بن زياد وقوله: قد كنا نرضى فيك بدون قتل الحسين ، وإظهاره التحييد والبكاء لقتله، وأنه جعل يضرب بيده على فخذه ويلعن قتلته وصلب قاتل الحسين فقال: لقد عجل عليه ابن زياد قتله الله، ولم يثبت ضربه بالقضيب على أسنانه إنما ثبت ذلك من فعل ابن زياد بالرواية الصحيحة.

[ ص: 525 ] هذا مع ما روي عن علي بن الحسين - رضي الله عنه - قال: أدخلنا على يزيد ، ونحن اثنا عشر غلاما فقال: والله ما علمت بخروج أبي عبد الله يعني الحسين - رضي الله عنه - حين خرج ولا بقتله حين قتل ثم قال: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم الآية فقال له النعمان بن بشير اصنع بهم ما كان يصنع بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو رآهم بهذه الصورة، فبكى بكاء شديدا أهل الدار حتى علت أصواتهم، ثم قال: فكوا عنهم الغل، وفك الغل بيده من عنق علي بن الحسين ، وأمر بحملهم إلى الحمام وغسلهم وأمر بضرب القباب عليهم وأمرهم بالمطبخ وكساهم وأخرج لهم جوائز كثيرة .

قال أبو علي بن شاذان رواية عن علي بن الحسين - رضي الله عنه - قال: أدخلنا دمشق بعد أن شخصنا من الكوفة فإذا الناس مجتمعون بباب يزيد فأدخلنا عليه وهو جالس على سرير وعنده الناس سماطين من أهل الشام وأهل العراق والحجاز وكنت قدام أهل بيتي فسلمت عليه وقال: أيكم علي بن الحسين؟ فقلت: أنا فقال: ادن فدنوت ثم قال: ادن فدنوت حتى صار صدري على فراشه ثم قال: أما لو أن أباك أمامي لوصلت رحمه وقضيت ما يلزمني من حقه، ولكن عجل عليه ابن زياد فقتله قتله الله. قلت: يا أمير المؤمنين: أصابتنا جفوة، فقال: نذهب عنكم الجفوة فقلت: يا أمير المؤمنين أموالنا قبضت فاكتب أن ترد علينا فكتب لنا بردها، وقال: فإني أقضي حوائجكم وأفعل بكم وأفعل. قلت: المدينة أحب إلي. فقال: قربي خير لكم، قلت: إن أهل بيتي قد تفرقوا فيجتمعون ويحمدون الله على هذه النعمة فجهزنا وأعطانا أكثر مما ذهب منا من الكسوة والجهاز وسرح معنا رسلا إلى المدينة وأمرنا أن ننزل حيث شئنا.

[ ص: 526 ] قالت فاطمة بنت الحسين - رضي الله عنه -: دخلنا على نسائه فما بقيت امرأة من آل معاوية إلا تلقتنا تبكي وتنوح على الحسين - رضي الله عنه - هذا ما نقله الثقات من أهل الحديث، فأما ما رواه أبو مخنف وغيره من الروافض فلا اعتماد بروايتهم، وإنما الاعتماد على نقل ابن أبي الدنيا وغيره ممن نقل هذه القصة على الصحة .

التالي السابق


الخدمات العلمية