75 - أخبرنا أبو بكر الصابوني ، أنا والدي ، قال: روى إسماعيل الصابوني في مجلسه حديث يزيد بن هارون ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم -رضي الله عنه- في الرؤية، وقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: " جرير بن عبد الله إنكم تنظرون إلى ربكم كما تنظرون إلى القمر ليلة البدر "، فقال رجل في مجلسه: يا أبا خالد ما معنى هذا الحديث؟ فغضب وحرد، وقال: ما أشبهك بصبيغ، وأحوجك إلى مثل ما فعل به، ويلك من يدري كيف هذا؟ ومن يجوز له أن يجاوز هذا القول الذي جاء به الحديث، أو يتكلم فيه بشيء من تلقاء نفسه إلا من سفه نفسه، واستخف بدينه، إذا سمعتم الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاتبعوه، ولا تبتدعوا فيه، فإنكم إن اتبعتموه ولم تماروا فيه سلمتم، وإن لم تفعلوا هلكتم.
وروى ، عن حماد بن زيد يزيد بن أبي حازم ، عن أن رجلا من سليمان بن [ ص: 194 ] يسار بني تميم يقال له: صبيغ قدم المدينة ، فكانت عنده كتب، فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فبلغ ذلك عمر -رضي الله عنه-، فبعث إليه وقد أعد له عراجين النخل، فلما دخل عليه جلس فقال: من أنت؟ قال: أنا عبد الله صبيغ ، قال: وأنا عبد الله عمر ، ثم أهوى إليه فجعل يضربه بتلك العراجين، فما زال يضربه حتى شجه، فجعل الدم يسيل على وجهه، فقال: حسبك (يا) أمير المؤمنين، فقد ذهب والله الذي كنت أجد في رأسي، وفي رواية يحيى بن سعيد أمر به فضرب مائة سوط، ثم جعله في بيت حتى إذا برأ دعا به، ثم ضربه مائة سوط أخرى، ثم حمله على قتب، وكتب إلى أبي موسى -رضي الله عنه-: أن حرم عليه مجالسة الناس، فلم يزل كذلك حتى أتى أبو موسى فحلف بالأيمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان يجده شيئا، فكتب إلى عمر -رضي الله عنه- يخبره، فكتب إليه: ما أخاله إلا قد صدق، خل بينه وبين مجالسة الناس، وفي رواية ، عن حماد بن زيد قال: سمعت رجلا من قطن بن كعب بني عجل يقال له: فلان بن زرعة يحدث عن أبيه قال: " لقد رأيت صبيغ بن عسل بالبصرة كأنه بعير أجرب يجيء إلى الحلق، فكلما جلس إلى قوم لا يعرفونه ناداهم [ ص: 195 ] أهل الحلقة الأخرى عزمة أمير المؤمنين.