الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 187 - 190 ] ( وإذا قال الرجل لامرأته والله لا أقربك أو قال والله لا أقربك أربعة أشهر فهو مول ) لقوله تعالى { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر } الآية ( فإن وطئها في الأربعة الأشهر حنث في يمينه ولزمته الكفارة ) لأن الكفارة موجب الحنث ( وسقط الإيلاء ) [ ص: 191 ] لأن اليمين ترتفع بالحنث

التالي السابق


( قوله ولزمته الكفارة ) ليس حكم المولي مطلقا على تقدير الحنث بل حكم هذا المولي المذكور في قوله إذا قال الرجل والله إلخ لما ستعرف أن المولي قد لا يكون حكمه الكفارة بذلك التقدير . وقال الشافعي رحمه الله في القديم : لا كفارة في خصوص هذا الحنث لأنه تعالى وعد المغفرة بتقدير الفيء ، والمراد الجماع لأنه في الأصل الرجوع ، وبالجماع يتحقق الرجوع عن ذلك الترك ، قال الله تعالى { فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم } وقوله الجديد كقولنا لأن وعد المغفرة بسبب الفيئة التي هي مثل التوبة لا ينافي إلزام الكفارة بل ثبت في الشرع انفكاك التلازم بين هذين الحكمين الدنيوي والأخروي : أعني المغفرة وسقوط الكفارة ، وثبوت أحدهما مع نقيض الآخر مستمر في كل حلف على معصية إذا حنث الحالف فيها توبة ، فإن التوبة تثبت مع عدم سقوط الكفارة فيها إعمالا لإطلاق قوله تعالى { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته } الآية ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح { من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير } وهو قول الأربعة والجمهور .

وقال الحسن : لا كفارة عليه . قال قتادة : خالف الحسن الناس ( قوله وسقط الإيلاء ) [ ص: 191 ] بإجماع العلماء على معنى أنه لو مضت أربعة أشهر لا يقع طلاق آخر لأن اليمين تنحل بالحنث




الخدمات العلمية