الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
الصفة الثانية : أن يكون من أهل العلم خاصة فإن ذلك إعانة له على العلم والعلم أشرف العبادات مهما صحت فيه النية .

وكان ابن المبارك يخصص بمعروفه أهل العلم فقيل له : لو عممت فقال : إني لا أعرف بعد مقام النبوة أفضل من مقام العلماء فإذا اشتغل قلب أحدهم بحاجته لم يتفرغ للعلم ولم يقبل على التعلم فتفريغهم للعلم أفضل .

التالي السابق


(الصفة الثانية: أن يكون) من يخصه بعطائه (من أهل العلم خاصة) وهم الذين يشتغلون بتعلمه وتعليمه لله تعالى، ليس لهم هم سوى ذلك، فهم في مقام الإرشاد، (فإن ذلك) العطاء (إعانة له) في الجملة (على العلم) أي: للاشتغال به تعلما وتعليما، (والعلم من أشرف العبادات) وأفخر الطاعات (مهما صحت النية فيه) أن يكون قاصدا به وجه الله تعالى، (وكان عبد الله بن المبارك) رحمه الله (يخصص بمعروفه أهل العلم) أي: يجعل معروفه خاصة فيهم (فقيل له: لو عممت) به غيرهم، (فقال: إني لا أعرف بعد مقام النبوة أفضل من مقام العلماء) أي: فالصدقة إليهم أفضل، وإنما كان أفضل؛ لأن مرتبته في الحقيقة مرتبة الإرشاد والتسليك وإهداء الضال، وهي مرتبة النبوة، (فإذا اشتغل قلب أحدهم بحاجته) أو العيلة (لم يتفرغ للعلم) أي: تعلمه (ولم يقبل على التعليم) للناس، (فتفريغهم للعلم أفضل) ، ولفظ القوت: فرأيت أن أعينهم وأكفيهم حاجاتهم لتفرغ قلوبهم للعلم، وينشطوا بتعليم الناس، هذه طرائق السلف الصالح، والتوفيق من الله للعبد في وضع صدقته في الأفضل [ ص: 130 ] كالتوفيق منه في إطعام الحلال الذي يوفقه لأوليائه ويستخرجه لهم من علمه كيف يشاء بقدرته .




الخدمات العلمية