الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
ولا يشترط التتابع في قضاء رمضان ولكن يقضي كيف شاء متفرقا ومجموعا .

التالي السابق


(ولا يشترط التتابع في قضاء رمضان ولكن يقضي كيف شاء مفرقا ومجموعا) أي : لا يجب وبه قال أبو حنيفة وأحمد لما رواه الدارقطني من حديث ابن عمر : "أنه -صلى الله عليه وسلم- سئل عن قضاء رمضان فقال : إن شاء فرقه وإن شاء تابعه " وفي إسناده سفيان بن بشير وتفرد بوصوله ورواه عطاء عن عبيد بن عمير مرسلا قال الحافظ وإسناده ضعيف ونقل إمام الحرمين والمصنف عن مالك : إيجاب التتابع ، قال الرافعي : لكن الذي رواه الأكثرون عن مالك عدم إيجابه وإنما حكوا هذا المذهب عن داود وبعض أهل الظاهر ذكروا أنهم وإن أوجبوه لم يشترطوه للصحة. أهـ .

واستدل أصحابنا بقوله تعالى : فعدة من أيام أخر وهو الذي نقله البخاري عن ابن عباس ووجهه أنه مطلق يشمل التفرق والتتابع ولذا قالوا باستحبابه من غير إيجاب مسارعة إلى إسقاط الواجب .

وفي كتاب الشريعة : من العلماء من أوجب التتابع في القضاء كما كان في الأداء ومنهم من لم يوجبه وهؤلاء منهم من خير ومنهم من استحب والجماعة على ترك إيجابه .

الاعتبار إذا دخل الوقت في الواجب الموسع بالزمان طلب الاسم الأول من المكلف الأداء فإذا لم يفعل المكلف وأخر الفعل إلى آخر الوقت تلقاه الاسم الآخر فيكون المكلف في ذلك الفعل قاضيا بالنسبة [ ص: 219 ] إلى الاسم الأول وأنه لو فعله في أول دخول الوقت كان مؤديا من غير دخل ولا شبهة وكان مؤديا بالنسبة إلى الاسم الآخر فالصائم المسافر أو المريض إذا أفطر إنما الواجب عليه عدة من أيام أخر في غير رمضان فهو واجب موسع الوقت من ثاني يوم من شوال إلى آخر عمره أو إلى شعبان من تلك السنة فيتلقاه الاسم الأول ثاني يوم شوال فإن صامه كان مؤديا من غير شبهة ولا دخل وإن أخره إلى غير ذلك الوقت كان مؤديا من وجه قاضيا من وجه وبالتتابع في ذلك في أول زمانه يكون مؤديا بلا شك وإن لم يتابع فيكون قاضيا فمن راعى قصر الأمل وجهل الأجل أوجب ومن راعى اتساع الزمان خير ومن راعى الاحتياط استحب وكل حال من هذه الأحوال له اسم إلهي لا يتعدى حكمه فيه فإن الكون في قبضة الأسماء الإلهية تصرفه بطريقتين فإن الأوصاف النفسية للأشياء أو غير الأشياء لا تنقلب فافهم ذلك وتحققه تسعد إن شاء الله تعالى .




الخدمات العلمية