الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَأَمَّا الْفِدْيَةُ فَتَجِبُ عَلَى الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ إِذَا أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى وَلَدَيْهِمَا لِكُلِّ يَوْمٍ مُدُّ حِنْطَةٍ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ مَعَ الْقَضَاءِ وَالشَّيْخُ الْهَرِمُ إِذَا لَمْ يَصُمْ تَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا . (فَصْلٌ) فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ فَمِنْ قَائِلٍ يَصُومُ عَنْهُ وَلَيُّهُ وَمِنْ قَائِلٍ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ فَبَعْضُهُمْ قَالَ : يُطْعِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا صِيَامَ وَلَا إِطْعَامَ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهِ وَقَالَ قَوْمٌ : يَصُومُ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ وَفَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَ النَّذْرِ وَالصِّيَامِ الْمَفْرُوضِ فَقَالُوا : يَصُومُ عَنْهُ وَلَيُّهُ فِي النَّذْرِ وَلَا يَصُومُ فِي الصِّيَامِ الْمَفْرُوضِ . الِاعْتِبَارُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا وَقَالَ تَعَالَى : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَالْمُرِيدُ صَاحِبُ التَّرْبِيَةِ يَكُونُ الشَّيْخُ قَدْ أَهَّلَهُ بِذِكْرٍ مَخْصُوصٍ لِنَيْلِ حَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَمَقَامٍ خَاصٍّ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ تَحْصِيلِهِ فَمِنَّا مَنْ يَرَى أَنَّ الشَّيْخَ لَمَّا كَانَ وَلَيَّهُ وَقَدْ حَالَ الْمَوْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ الْمَقَامِ الَّذِي لَوْ حَصَلَ لَهُ نَالَ بِهِ الْمَنْزِلَةَ الْإِلَهِيَّةَ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا رَبُّ ذَلِكَ الْمَقَامِ فَيَشْرَعُ الشَّيْخُ فِي الْعَمَلِ الْمُوَصِّلِ إِلَى ذَلِكَ الْمَقَامِ نِيَابَةً عَنِ الْمُرِيدِ الَّذِي مَاتَ فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُعْطِيَهُ ذَلِكَ التِّلْمِيذَ الَّذِي مَاتَ فَيَنَالُهُ الْمُرِيدُ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى أَتَمِّ وُجُوهِهِ وَهَذَا مَذْهَبُ شَيْخِنَا أَبِي يَعْقُوبَ يُوسُفَ بْنِ يَخْلُفَ الْكُرْدِيِّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَمِنَّا مَنْ قَالَ لَا يَقُومُ عَنْهُ الشَّيْخُ فِي الْعَمَلِ وَلَكِنْ يَطْلُبُهُ لَهُ مِنَ اللَّهِ بِهِمَّتِهِ وَهَذَا اعْتِبَارُ مَنْ قَالَ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَمَنْ قَالَ : لَا صِيَامَ وَلَا إِطْعَامَ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهِ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْمُرِيدُ لِلشَّيْخِ عِنْدَ الْمَوْتِ اجْعَلْنِي مِنْ هِمَّتِكَ وَاجْعَلْ لِي نِصَابًا فِي عَمَلِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يُعْطِيَنِي مَا كَانَ فِي أَمَلِي وَهَذَا إِذَا فَعَلَهُ الْمُرِيدُ كَانَ سُوءَ أَدَبٍ مَعَ الشَّيْخِ حَيْثُ اسْتَخْدَمَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَتُهْمَةٌ مِنْهُ لِلشَّيْخِ فِي نِسْيَانِ حَقِّ الْمُرِيدِ فَيُذَكِّرُهُ بِذَلِكَ وَالطَّرِيقُ تَقْتَضِي أَنَّ الشَّيْخَ لَا يَنْسَى مُرِيدَهُ الَّذِي يُرَبِّيهِ بَلْ لَا يَنْسَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَعَرَفَ وَجْهَهُ بَلْ لَا يَنْسَى عِنْدَ اللَّهِ مَنْ سَعَى فِي أَذَاهُ وَوَقَعَ فِيهِ وَهَذَا كَانَ حَالَ أَبِي يَزِيدَ بَلْ لَا يَنْسَى أَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ يَعْرِفُ الشَّيْخَ وَلَا يَعْرِفُهُ الشَّيْخُ فَيَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ وَيَعْفُوَ عَمَّنْ سَمِعَ بِذِكْرِ الشَّيْخِ فَأَثْنَى عَلَيْهِ أَوْ سَبَّهُ وَوَقَعَ فِيهِ مِمَّنْ لَمْ يَعْرِفْهُ الشَّيْخُ وَلَا سَمِعَ بِاسْمِهِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ شَيْخِنَا أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ طَرِيفٍ وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ النَّذْرِ وَالصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ فَإِنَّ النَّذْرَ أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِإِيجَابِهِ وَالصَّوْمُ الْمَفْرُوضُ أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ إِيجَابِ الْعَبْدِ فَلَمَّا كَانَ لِلْعَبْدِ فِي هَذَا الْوَاجِبِ تَعَمُّلٌ بِإِيجَابِهِ صَامَ عَنْهُ وَلَيُّهُ لِأَنَّهُ مِنْ وُجُوبِ عَبْدٍ فَيَنُوبُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَبْدٌ مِثْلُهُ حَتَّى تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ وَالصَّوْمُ الْمَفْرُوضُ ابْتِدَاءً لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ فِيهِ تَعَمُّلٌ فَالَّذِي فَرَضَهُ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي أَمَاتَهُ فَلَوْ تَرَكَهُ صَامَهُ فَكَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى الْقَاتِلِ وَقَالَ تَعَالَى فِيمَنْ خَرَجَ مُهَاجِرًا ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ : فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَالَّذِي فَرَّقَ كَانَ فَقِيهَ النَّفْسِ سَدِيدَ النَّظَرِ عَالِمًا بِالْحَقَائِقِ وَهَكَذَا حُكْمُهُ فِي الِاعْتِبَارِ وَلْنَعُدْ إِلَى شَرْحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية