الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                الفرع الثاني

                                                                                                                في الكتاب : إذا شهد شاهدان بالسماع أن الميت مولى فلان ، لا يعلمون له وارثا غيره ، وشاهد واحد أنه أعتقه ، استؤني بالمال إذا لم يستحقه غيره أخذه مع يمينه ، ولا يجر الولاء بشاهد واحد على السماع ، ولا يقضى له المال وإن حلف ؛ لأن السماع تنقل شهادة ، ولا تجوز شهادة واحد على شهادة غيره ، والشهادة على الأحباس جائزة لطول زمانها ، يشهدون أنا لم نزل نسمع أن هذه الدار حبس ، تحاز حوز الأحباس ، وإن لم ينقلوا عن بينة معينين إلا بقولهم : سمعنا وبلغنا ، وليس في أحباس الصحابة _ رضي الله عنه _ عنهم - إلا السماع ، ولو شهدوا على السماع في حبس أن من مات من أهله لا يدخل في نصيبه امرأته ، ولا ولد البنت ، ولا زوجها إن ماتت، هو حبس ثابت ، وإن لم يشهدوا على أصل الحبس ، ولو لم يذكروا ذلك كله ، وذكروا من [ ص: 162 ] السماع ما يستدل به ، في التنبيهات : ليس من شرط السماع أن يسمع من العدول ، بل من العدول وغيرهم حتى يستفيض ، وقيل : لا تعتبر الشهادة حتى يعرفوا أن الذين سمعوا منهم كانوا عدولا ؛ لأنه في معنى الشهادة ، وقال بعض شيوخنا : لا يختلف إذا كانت ينتزع بها ، أنها لا تجوز إلا على السماع من العدول ، وإن كانت للتقدير في يد الحائز فمختلف في اشتراط العدالة فيهم ، وفي النكت : قال بعض القرويين : إن شهادة السماع بالعتق إن كانت بغير البلد فهي كالمال دون المولى عند ابن القاسم ؛ لاحتمال أن يستفيض عن رجل واحد ، وبالبلد فيفيد استفاضة ذلك عن رجل واحد ، فيقضى بالمال والولاء ، وقال في قول أشهب : إذا شهدوا أنه لمولاه ولم يقولوا : أعتقه ، هذا التفصيل من أشهب وليس هو خلافا لابن القاسم ، وقال سحنون : إذا شهدوا أن الميت مولاه لا بد في ثبوت الولاء أن يقولوا : أعتقه أو أعتق أباه ، أو على الميت أن هذا مولاه ، وقد غلب على الناس يقولون : لمن هو وال ، أو شريف نحو مواليك وإنما هم أهل ذمة أسلموا ، وقاله ابن القاسم ، قال ابن يونس : اختلف في شهادة السماع فعن ابن القاسم : يؤخذ بها المال ، ولا يثبت نسب ولا ولاء وعنه : يقضى بهما ، قال محمد : ومن مات بغير بلده فشهد بالسماع أنه مولى فلان ولا يشهدون على العتق لا تجوز فيه شهادة السماع ، وقاله مالك ، ويؤخر المال ، فإن لم يوجد مستحق أخذه مع يمينه ، قال ابن القاسم : إن شهد أحد أعمامه أن فلانا الميت مولى ابنه أعتقه ، ولم يدع المولى ولدا ولا موالي وإنما ترك مالا جازت الشهادة لعدم التهمة وإن ترك ولدا وموالي يتهمون على جر الولاء يوما لم يجز ، وقال مطرف وعبد الملك : تجوز شهادة السماع فيما تقادم عهده من الأشربة والحيازات والصدقات ونحوه ، فتجوز مع يمين الآخر ، وإن لم يكن إلا شاهدان جاز ، وقاله مالك ، ولم يشهد في صدقة عمر _ رضي الله عنه _ إلا رجلان ، قال مطرف وعبد الملك : تجوز شهادة السماع في نحو خمس عشر سنة لتقاصر أعمار الناس إذا سمعوا من العدول ، قال ابن القاسم : إذا شهد اثنان بالسماع وفي القبيل مائة رجل من [ ص: 163 ] أسنانهما لا يعرفون ذلك ، لا يقبل إلا بأمر يفشو أكثر من اثنين ، أما الشيخان القديمان فيجوز ، قال في الجواهر : قال ابن محرز : إنما يقضى بالبقاء للحائز بشهادة السماع بعد يمينه ؛ لأن أصلها قد يكون واحدا فلا بد من اليمين معه ، والمشهور في شهادة السماع : الاكتفاء بعدلين ، وقال عبد الملك : لا بد من أربعة عدول ، يشبهها بالشهادة على الشهادة ، ولم ير في الموازية خمس عشرة سنة طولا تجوز الشهادة السماع وفي ثبوت النكاح والنسب والولاء بها خلاف ، والمشهور : ثبوت الجميع بها ، ويشترط في الملك التطاول مع رؤية تصرفه تصرف الملاك بالبناء والغرس من غير منازع ، ولا يكفي في الشهادة أنه حائز الدار حتى يقولوا : بحق وأنها ملكه ، وأما من يأتيه يشتري فلا تشهد له بالملك فقد يشتري بالوكالة ، قال : قال التونسي : وشهادة السماع أجيزت للضرر لا يستخرج بها شيء من يد حائز بل مثبت للحائز ، وفي المنتقى : شهادة السماع عند مالك مختصة بما تقادم زمنا تبيد فيه الشهود وتنسى الشهادة ، قال القاضي أبو محمد : تختص بما لا يتغير حاله ولا ينتقل الملك فيه كالموت والوقف ، ولا يشهد على الموت إلا فيما بعد من البلاد ، ومتى حصل العلم لم تكن شهادة سماع ، بل يشهد الإنسان بدون العلم كما لو رآه ، وجل أصحابنا يقول : إذا فشا النكاح في الجيران وسمع الرفاق أو سمع النياحة في الموت وكثر بذلك القول شهد بالنكاح والموت وإن لم يحضرهما وكذلك النسب وتولية القاضي ، قال مالك : ولا يكفي خمس عشرة سنة في تقادم المشهود به بالسماع ، قال صاحب القبس : فما اتسع أحد في شهادة السماع اتساع المالكية في مواطن كثيرة الحاضر منها على الخاطب خمسة وعشرون موضعا : الأحباس ، الملك المتقادم ، الولاء ، النسب ، الموت ، الولاية ، الغرر ، العدالة ، الجرحة ، ومنع سحنون ذلك فيها ، قال علماؤنا : وذلك إذا لم يدرك [ ص: 164 ] زمان المجروح والمكان ، فإن أدرك فلا بد من العلم ، الإسلام ، الكفر ، الحمل ، الولادة ، الترشيد ، والسفه ، الهبة ، البيع في حالة التقادم ، الرضاع ، النكاح ، الطلاق ، الضرر ، الوصية ، إباق العبد ، الحرابة ، وزاد بعضهم : البنوة والأخوة ، زاد العبدي : الحرية والقسامة .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية