الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                المسألة السابعة : وفي الجواهر : حيث قلنا يقسم المدعى به ، فإن كان في أيديهما فهل يقسم بينهما على قدر الدعاوى ، كما لو كان [ . . . ] أصلان بتفاوت الدعاوى ؛ لأن سبب الاستحقاق والحوز [ . . . ] إلا أن يسلم أحدهما للآخر بعض حيازته ، قولان ، وكذلك لو كانوا جماعة [ . . . ] بينهم إلا أن يسلم أحدهم بعض ما يختص بحيازته ، وإذا قسم على قدر الدعاوى [ . . . ] ولأن المدعى خارج عن أيديهما ، فاختلف في الكيفية : فعن مالك : يقسم جميعه على قدر [ . . . ] اختلفت الحصص المدعى بها كعول الفرائض ، وعن ابن القاسم : إذا اختلفت الدعاوى يقسم ما اشتركوا في الدعوى فيه بينهم على السواء وما اختص بعضهم بالدعاوى فلا مقاسمة فيه لمن اختص عنه بدعواه ، واختلف في اعتبار الاختصاص على طريقين سيأتي بيانهما في هذه الصورة : الصورة الأولى : إذا ادعى أحدهما جميعه والآخر نصفه وتساوت البينات ، فعلى قول مالك : يقسم أثلاثا : لمدعي الكل : الثلثان ، والثلث لمدعي النصف ، وعلى [ ص: 189 ] قول ابن القاسم على أربعة : لمدعي الكل ثلاثة أسهم ، ولمدعي النصف سهم ؛ لأن مدعي النصف سلم النصف ، والنزاع إنما هو في الآخر فيقسم بينهما .

                                                                                                                الصورة الثانية : ادعى ثلاثة الكل ، والنصف ، والثلث ، فعلى قول مالك : يقسم أحد عشر : لمدعي الكل : ستة ، ولمدعي النصف ، ثلاثة ، ولمدعي الثلث اثنان ، وهو كما تقدم من تشبيه بعول الفرائض ، وعلى قول ابن القاسم : اثني عشر ، وتصح من أحد وثلاثين على أحد الطريقين ؛ لأن مدعي الكل سلم له النصف على هذا الطريق ، وسلم مدعي الثلث السدس ، وهو ثلث النصف الآخر وهو متنازع فيه بين مدعي الكل ومدعي النصف ، فيقسمانه نصفين ، ويقسم الثلث كلهم فيخص مدعي الكل النصف ستة ، والسدس سهم ، وثلث الثلث سهم وثلث ، تكون الجملة ثمانية أسهم وثلث سهم ، ويخص مدعي النصف نصف السدس ، سهم وثلث ، والثلاث ، سهم وثلث ، تكون الجملة سهمين وثلثا ولا يخص مدعي الثلث سوى ثلاثة وثلث ، فتضرب أصل المسألة في مخرج الكسر تبلغ ستة وثلاثين كما تقدم على طريق الثاني ، فيقسم من أربعة وعشرين سهما ؛ لأن مدعي الكل إنما سلم له على هذه الطريق السدس ؛ لأنه لا نزاع فيه وهو أربعة أسهم من أربعة وعشرين ، تبقى عشرون مدعي الكل يدعيها ، وصاحبه يدعيانها ، فقسم بينه وبينهما نصفين ، له نصفها : عشرة ، تصير له أربعة عشر ، وتبقى لهما عشرة سلم منها مدعي الثلث سهمين لزيادتهما على الثلث ، يأخذهما مدعي النصف ، ثم يقتسمان الثلث الباقي يتحصل لمدعي النصف ستة ولمدعي الثلث أربعة ، فهذا فرق ما بين الطريقتين .

                                                                                                                تنبيه : في الجواهر مدارك الترجيح أربعة : زيادة العدالة ، وقوة الحجة كالشاهدين يقدمان على الشاهد واليمين ، واليد عند التعادل ، وزيادة التاريخ .

                                                                                                                وفي النوادر : مدرك خامس : التفصيل والإجمال ، فتقدم المفصلة على المجملة ، [ ص: 190 ] والنظر فيه مقدم على النظر في الأعدل ، فإذا استووا في التفصيل والإجمال ، نظر في الأعدل منهما ومثله شهادة أحدها بحوز الصدقة قبل الموت ، وقالت الأخرى : رأيناه يخدمه في مرض الموت ، فتقدم بينة عدم الحوز إذا لم تتعرض الأخرى لرد هذا القول ، وذكر مدركا سادسا ، وهو اختصاص إحداهما بالاطلاع كشهادة بحوز الرهن ، والأخرى [ . . . ] في الحوز لادما ثبتت للحوز وهو زيادة ، قاله ابن القاسم وسحنون : قال محمد : يقضى به لمن هو في يده ، وكان له كسابق استصحاب للحال والغالب ، ومثله شهادتهما أنه أوصى وهو صحيح ، وشهدت الأخرى أنه أوصى وهو موسوس ، قال ابن القاسم : تقدم بينة الصحة ، وقال سحنون : إذا شهدت بأنه زنى عاقلا والأخرى أنه كان مجنونا إن قيم عليه [ . . . ] مجنونا قدمت بينة الجنون وهو يرجع إلى الترجيح بشهادة الحال [ . . . ] قال ابن اللباد : إنما يعتبر وقت الرؤية لا وقت القيام ، فلم يعتبر ظاهر الحال ، وينقل عن ابن القاسم في إثبات الزيادة إذا شهدت بالقتل أو السرقة أو الزنى ، وشهدت الأخرى أنه بمكان بعيد نحوه ؛ لأنها زيادة ، ولا يدرأ عنه الحد بأولئك ، قال سحنون إلا أن يشهد بذلك جمع عظيم كالحجيج أو نحوهم أنه وقف بهم أو صلى بهم العيد في ذلك اليوم ؛ لأن هؤلاء لا يشتبه عليهم ، وقد يشتبه على الشاهدين . قال سحنون : ولو أقام على القتل شاهدا ، وشهدت بينة بأنه كان بمكان بعيد ، فالبينة أولى من الواحد ، قال سحنون : ولو شهدت بقتله زيدا يوم كذا ، في موضع كذا ، وشهدت أخرى بقتله عمرا في ذلك اليوم في موضع آخر سقطت الشهادتان ، وقال أصبغ : قد اجتمعتا على القتل ، فإذا قام الوليان قتلته لهما ، قال أصبغ : وكذلك إذا شهدت بالزنى في يوم واحد في موضعين حددته حدا واحدا ، بخلاف لو شهدت الأخرى بأنه سرق ذلك اليوم بموضع آخر بعيد ، سقطت الشهادتان ; لعدم اجتماعهما على فعل واحد ، قال ابن [ ص: 191 ] القاسم : إن شهدت بموته سنة ستين ، وشهدت الأخرى أنه سنة إحدى وستين قدمت لزيادة الحياة .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية