الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من أيسر ببعض صاع وهو فطرة الواحد يلزمه

جزء التالي صفحة
السابق

( ولو ) ( اشترك موسر ومعسر ) مناصفة مثلا ( في عبد ) أي رقيق والمعسر محتاج إلى خدمته ( لزم الموسر نصف صاع ) إذ هو المكلف بها ومحله حيث لا مهايأة بينهما ، وإلا فجميعها على الموسر إن وقع زمن الوجوب في نوبته أخذا مما مر أو في نوبة المعسر فلا شيء عليه كالمبعض المعسر ( ولو أيسرا ) أي الشريكان في الرقيق ( واختلف واجبهما ) لاختلاف قوت بلدهما بأن كانا ببلدين مختلفي القوت ( أخرج كل واحد نصف صاع من واجبه ) أي من قوت بلده ( في الأصح ) كما ذكره الرافعي في الشرح ( والله أعلم ) لأنهما إذا أخرجا هكذا أخرج كل واحد جميع واجبه من جنس واحد كثلاثة محرمين قتلوا ظبية فذبح أحدهم ثلث شاة وأطعم الثاني بقيمة ثلث شاة وصام الثالث عدل ذلك فإنه يجزيهم ، وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى محمول على ما إذا أهل شوال على العبد وهو في برية نسبتها في القرب إلى بلدي السيدين على السواء ففي هذه الحالة المعتبر قوت بلدي السيدين ، وكذلك لو كان العبد في بلد لا قوت فيها وإنما يحمل إليها من بلد السيدين من الأقوات ما لا يجزئ في الفطرة كالدقيق والخبز ، وحيث أمكن تنزيل كلام المصنفين على تصوير صحيح لا يعدل إلى تغليطهم ، وقد علم أنه لا منافاة بين ما صححه هنا وما صححه أولا من كون الأصح اعتبار قوت بلد العبد ، فسقط ما قيل : إن ما ذكره مفرع على أنها تجب على السيد ابتداء وإن جرى عليه الشارح تبعا لكثير من الشراح ، واعلم أن قول المصنف أخرج كل عن واجبه : أي جوازا لا وجوبا ليوافق ما مر في نظيره من التخيير بين القوتين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث