الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العدة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 329 ] ( وابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق وفي الوفاة عقيب الوفاة ، فإن لم تعلم بالطلاق أو الوفاة حتى مضت مدة العدة فقد انقضت عدتها ) لأن سبب وجوب العدة الطلاق أو الوفاة فيعتبر ابتداؤها من وقت وجود السبب ، ومشايخنا يفتون في الطلاق أن ابتداءها من وقت الإقرار نفيا لتهمة المواضعة .

التالي السابق


( قوله وابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق ) لأن سبب وجوب العدة الطلاق تساهل ، فقد قدموا أن سببها النكاح والطلاق شرط وأن الإضافة في قولنا عدة الطلاق إلى الشرط ، فالأولى أن يقال لأن عند الطلاق والموت يتم السبب فيستعقبها من غير فصل فيكون مبدأ العدة من غير فصل بالضرورة .

( قوله ومشايخنا يفتون في الطلاق أن ابتداءها من وقت الإقرار نفيا لتهمة المواضعة ) بأن يتواضعا على الطلاق وانقضاء العدة ليصح إقرار المريض لها بالدين أو يتواضعا عليه ليتزوج أختها أو أربعا سواها .

وإذا كان مخالفة هذا الحكم وهو مذهب الأئمة الأربعة وجمهور الصحابة والتابعين لهذه التهمة فينبغي أن يتحرى به محل التهمة والناس الذين هم مظانها ، ولذا فصل السغدي حيث قال : ما ذكر محمد : يعني من أن ابتداء العدة من وقت الطلاق محمول على ما إذا كانا متفرقين من الوقت الذي أسند الطلاق إليه ، أما إذا كانا مجتمعين فالكذب في كلامهما ظاهر فلا يصدقان في الإسناد .

قال محمد : وعلى هذا إذا فارقها زمانا ثم قال لها كنت طلقتك منذ كذا وهي لا تعلم بذلك يصدق وتعتبر عدتها من ذلك الوقت ، ثم لا يجب عليه نفقة ولا سكنى لاعترافها بالسقوط ، وعلى قول هؤلاء ينبغي أن لا يحل له التزوج بأختها وأربع سواها ، وعرف أن تقييده بالإقرار يفيد أن الطلاق المتقدم إذا ثبت بالبينة ينبغي أن تعتبر العدة من وقت قامت لعدم التهمة لأن ثبوتها بالبينة لا بالإقرار ، وأن سقوط النفقة والسكنى على قول هؤلاء إنما هو إذا صدقته ، أما إذا كذبته في الإسناد فلا ، وكذا إذا قالت لا أدري ، فالحكم في الفصول الثلاثة على قول المشايخ أن العدة من وقت الإقرار ولا يصدق في الإسناد ، ثم المراد من قوله ومشايخنا مشايخ بخارى وسمرقند واقتصار النهاية والدراية على قوله من مشايخ بلخ غير جيد ثم فيه ترك لشرح الكتاب ، فإن كان غائبا فأتاها موته أو طلاقه لمدة تنقضي بها العدة فلا عدة وإذا شكت في العدة اعتدت من الوقت الذي تستيقن فيه بموته .

ولو جعل أمر امرأته بيدها إن ضربها فطلقت نفسها فأنكر الزوج الضرب فأقامت البينة عليه وقضى القاضي بالفرقة فالعدة من وقت القضاء أو من وقت الضرب ينبغي أن تكون من وقت الضرب .

ولو طلقها [ ص: 330 ] وأنكر فأقيمت البينة فقضي بالطلاق فالعدة من وقت الطلاق لا القضاء .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث