الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل وإن ارتد أحد الزوجين أو هما

فصل وإن ارتد أحد الزوجين أو هما أي الزوجان ( معا قبل الدخول انفسخ النكاح ) في قول عامة أهل العلم لقوله تعالى : { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } وقوله : { فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن } ولأن الارتداد اختلاف دين وقع قبل الدخول فأوجب فسخ النكاح كإسلامها تحت كافر ( ولها ) أي الزوجة ( نصف المهر إن سبقها ) بالردة ( أو ارتد ) الزوج ( وحده ) دونها لمجيء الفرقة من قبله أشبه الطلاق فإن سبقت هي بالردة أو ارتدت وحدها قبل الدخول فلا مهر لها لمجيء الفرقة من قبلها كما لو أرضعت من ينفسخ به نكاحها .

( وتتوقف فرقة ) بردة ( بعد دخول على انقضاء عدة ) ; لأن الردة اختلاف دين بعد الإصابة فلا يوجب فسخه في الحال كإسلام كافرة تحت كافر ( وتسقط نفقة العدة بردتها وحدها ) ; لأنه لا سبيل للزوج إلى تلافي نكاحها فلم تكن لها نفقة كما بعد العدة فإن كان هو المرتد فلها نفقة العدة لتمكنه من تلافي نكاحها بعوده إلى الإسلام وكذا إن ارتدا معا ; لأن المانع لم يتمحض من جهتها ( وإن لم يعد من ارتد منهما في العدة إلى الإسلام فوطئها فيها أو طلق وجب المهر ) بوطئها في العدة ( ولم يقع طلاق ) لتبين وقوع الفرقة من اختلاف الدين فالوطء والطلاق في غير زوجة ولا حد بهذا الوطء أشبهه النكاح ( وإن انتقلا ) أي الزوجان ( أو ) انتقل ( أحدهما إلى دين لا يقر عليه ) كاليهودي يتنصر أو عكسه فردة ( أو تمجس كتابي تحته كتابية ) فكردة فإن كان تحته مجوسية فعلى نكاحهما ( أو تمجست ) الكتابية ( دونه ) أي دون زوجها الكتابي أو تمجست تحت مسلم ( فكردة ) إن كان قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة ; لأنه لا يقر عليه أشبه الردة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث