الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل العقد في الرعي

جزء التالي صفحة
السابق

( 4304 ) فصل : ولا يصح العقد في الرعي إلا على مدة معلومة ; لأن العمل لا ينحصر . ويجوز العقد على رعي ماشية معينة ، وعلى جنس في الذمة ، فإن عقد على ماشية معينة ، فذكر أصحابنا أنه يتعلق بأعيانها ، كما لو استأجره لخياطة ثوب بعينه ، فلا يجوز إبداله ، ويبطل العقد بتلفها . وإن تلف بعضها ، بطل عقد الإجارة فيه ، وله أجر ما بقي منها بالحصة . وإن ولدت سخالا ، لم يكن عليه رعيها ; لأنها زيادة لم يتناولها العقد

ويحتمل أن لا يتعلق بأعيانها ; لأنها ليست المعقود عليها ، وإنما يستوفي المنفعة بها ، فأشبه ما لو استأجر ظهرا ليركبه ، جاز أن يركب غيره مكانه ، ولو استأجر دارا ليسكنها ، جاز أن يسكنها مثله ، ولو استأجر أرضا ليزرعها حنطة ، جاز أن يزرعها ما هو مثلها في الضرر ، أو أدنى منها ، وإنما المعقود عليه منفعة الراعي ، ولهذا يجب له الأجر إذا سلم نفسه وإن لم يرع . ويفارق الثوب في الخياطة ; لأن الثياب في مظنة الاختلاف ، في سهولة خياطتها ومشقتها ، بخلاف الرعي

فعلى هذا ، له إبدالها بمثلها . وإن تلف بعضها ، لم ينفسخ العقد فيه ، وكان له إبداله . وإن وقع العقد على موصوف في الذمة ، فلا بد من ذكر جنس الحيوان ونوعه ، إبلا ، أو [ ص: 317 ] بقرا ، أو غنما ، أو ضأنا ، أو معزا . وإن أطلق ذكر البقر والإبل ، لم يتناول الجواميس والبخاتي ; لأن إطلاق الاسم لا يتناولها عرفا . وإن وقع العقد في مكان يتناولها إطلاق الاسم ، احتاج إلى ذكر نوع ما يراه منها ، كالغنم ; لأن كل نوع له أثر في إتعاب الراعي ، ويذكر الكبر والصغر ، فيقول : كبارا أو سخالا ، أو عجاجيل أو فصلانا ، إلا أن يكون ثم قرينة ، أو عرف صارف إلى بعضها ، فيغني عن الذكر

وإذا عقد على عدد موصوف كالمائة ، لم يجب عليه رعي زيادة عليها ، لا من سخالها ولا من غيرها . وإن أطلق العقد ولم يذكر عددا ، لم يجز . وهذا ظاهر مذهب الشافعي . وقال القاضي : يصح ، ويحمل على ما جرت به العادة ، كالمائة من الغنم ونحوها . وهو قول بعض أصحاب الشافعي . والأول أصح ; لأن العادة في ذلك تختلف وتتباين كثيرا ، إذ العمل يختلف باختلافه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث