الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فيما يسن من الذكر عند النوم والاستيقاظ

وفي الصحيحين عن أبي موسى قال : احترق بيت على أهله في المدينة من الليل فلما حدث علي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { إن هذه النار عدو لكم فإذا نمتم فأطفئوها عنكم } وجاءت فأرة تجر فتيلة فألقتها على الخمرة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا عليها فأحرقت مثل موضع الدرهم فقال { إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم } رواه أبو داود ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا عمرو بن طلحة ثنا أسباط عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أسباط هو ابن نصر روى له ولسماك مسلم وتكلم فيهما .

فإن خالف ولم يطفئ النار فهل يضمن ؟ لم أجد تصريحا بها ، ويتوجه أن يضمن لتعديه بارتكاب المنهي عنه وقد يتوجه احتمال " لا يضمن " ; لأنها في ملكه [ ص: 249 ] وعادة أكثر الناس أو كثير منهم بقاؤها والغالب السلامة ، لهذا لا يحرم استعمال الماء في إناء لم يغط مع احتمال التضرر بالواقع فيه لندرة ذلك وقلته ولهذا لا يحرم سلوك بر أو بحر مع احتمال التضرر ولا يعد مفرطا .

وفي مسلم عن جابر قال : { كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فاستسقى فقال رجل : يا رسول الله ألا نسقيك نبيذا فقال بلى فخرج الرجل يسعى فجاء بقدح نبيذ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا خمرته ولو تعرض عليه عودا قال فشرب } وظاهر كلامهم أنه لا يكره ، وذكر ابن عقيل أن المذهب لا يكره الوضوء منه .

ثم ذكر خبر نزول الوباء فيه قال : فأخبر أنه ينزل الوباء ولا نعلم هل يختص الشرب أو يعم الاستعمال والشرب فكان تجنبه أولى فهذا من ابن عقيل يدل على كراهة شربه أو تحريمه .

وقال ابن حزم من أوقد نارا يصطلي أو يطبخ أو ترك سراجا ونام فوقع حريق أتلف ناسا وأموالا لم يضمن واحتج بما رواه عبد الرزاق وعبد الملك الصنعاني عن معمر عن همام عن أبي هريرة مرفوعا { النار جبار } رواه أبو داود ورواه النسائي عن أحمد بن سعيد عن عبد الرزاق وزاد { البئر جبار } .

قال ابن حزم فوجب أن كل ما تلف بالنار هذه إلا نار اتفق الجميع على تضمين طارحها ، فإن تعمد طرحها للإتلاف فتعمد ، وإلا فلا فقاتل خطأ ، وقد ذكر في المغني أنه إذا اقتنى طيرا فأرسله نهارا فلقط حبا لم يضمنه لأن العادة إرساله ويأتي ذلك بعد نحو كراسين في اقتناء الحيوان وقد ذكر ابن عقيل ما يؤخذ منه الضمان هنا فقال من أطلق كلبا عقورا أو دابة رفوسا أو عضوضا فأتلف شيئا ضمنه ، وكذلك إن كان [ ص: 250 ] له طائر جارح كالصقر والبازي فأفسد طيور الناس وحيواناتهم ضمن .

ويستعمل عند الحريق دعاء الكرب وما كان عليه الصلاة والسلام يقوله إذا جذبه أمر { يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث } ودعوة ذي النون { لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } ونحو ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث