الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( والمماثلة تعتبر في المكيل ) كلبن بسائر أنواعه وإن تفاوت بعضها وزنا كحليب برائب كالبر الصلب بالرخو وحب وتمر وخل وعصير ودهن مائع لا جامد ، أما قطع الملح الكبار المتجافية في المكيال فموزونة وإن أمكن سحقها ( كيلا ) وإن كان بما لا يعتاد كقصعة ( و ) في ( الموزون ) كنقد وعسل ودهن جامد ( وزنا ) ولو بقبان فلا يجوز بيع بعض المكيل ببعض وزنا ، ولا بيع بعض الموزون ببعض كيلا وإن كان الوزن أضبط ، إذ الغالب في باب الربا التعبد ومن ثم كفى الوزن بالماء في نحو الزكاة وأداء المسلم فيه لا هنا ، ولا يضر مع الاستواء في الكيل التفاوت وزنا ولا عكسه ، ويؤثر قليل نحو تراب في وزن لا كيل ( والمعتبر ) في كون الشيء مكيلا أو موزونا ( غالب عادة الحجاز ) ( في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لظهور أنه اطلع عليه وأقره [ ص: 433 ] فلا عبرة بما أحدث بعده ( وما ) لم يكن في ذلك العهد أو كان و ( جهل ) حاله ولو لنسيان أو كان ولم يكن بالحجاز أو استعمل الكيل والوزن فيه سواء أو لم يستعملا فيه أو غلب أحدهما ولم يتعين يعتبر فيه عرف الحجاز على ما قاله المتولي ، لكن تعليل الأصحاب السابق يخالفه ، فإن لم يكن لهم فيه عرف فإن كان أكبر من التمر المعتدل فموزون جزما إذ لم يعهد في ذلك العهد الكيل في ذلك ، وإلا فإن كان مثله كاللوز ، أو دونه فأمره محتمل ، لكن قاعدة أن ما لم يحد شرعا يحكم فيه العرف قاضية بأنه ( تراعى فيه عادة بلد البيع ) حالة البيع فإن اختلف اعتبر فيه الأغلب فيما يظهر ، فإن فقد الأغلب ألحق بالأكثر به شبها ، فإن لم يوجد جاز فيه الكيل والوزن ( وقيل الكيل ) إذ أغلب ما ورد فيه النص مكيل ( وقيل الوزن ) لأنه أحصر وأقل تفاوتا ( وقيل يتخير ) للتساوي ( وقيل إن كان له أصل ) معلوم المعيار ( اعتبر أصله ) فعليه دهن السمسم مكيل ودهن اللوز موزون ، كذا قاله الشارح وهو تفريع على المرجوح وإن كان موهما إذ الأصح أن اللوز مكيل فدهنه كذلك

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : كالبر الصلب بالرخو ) أي بأن لم يتناه نضجه بأن جف ولم يتناه نضجه ( قوله لا جامد ) أي أما هو فالمعتبر فيه الوزن كما يأتي ( قوله : جامد ) راجع لكل من العسل والدهن ( قوله : غالب عادة الحجاز ) والحجاز مكة والمدينة ، واليمامة مدينة على أربع مراحل من مكة ومرحلتين ومن الطائف وقراها : أي الثلاثة كالطائف وجدة وخيبر والينبع ا هـ متن المنهاج وشرحه للشارح في باب [ ص: 433 ] الجزية ( قوله : وما لم يكن في ذلك العهد ) أي لا في الحجاز ولا غيرها بل حدث لا ينافي قوله أو كان ولم يكن بالحجاز ( قوله : يعتبر فيه عرف الحجاز ) يعني الآن فلا ينافي أن من جملة صوره كونه غير موجود في زمنه صلى الله عليه وسلم ولم يقيد هذا ولا ما عهد فيه شيء في عهده صلى الله عليه وسلم بقدر من التمر ولا غيره ، ولكن قوله بعد إذ لم يعلم في ذلك العهد إلخ يدل على أن ما كيل في عهده صلى الله عليه وسلم أو كان عرف الحجاز فيه ذلك لا يزيد على قدر التمر فليتأمل ( قوله : تعليل الأصحاب السابق ) أي في قوله لظهور أنه إلخ ( قوله : فموزون جزما ) ومنه الليمون فالعبرة فيه بالوزن ( قوله : يحكم فيه العرف ) ظاهر في أن اللغة مؤخرة عن العرف ، وهو كذلك ( قوله جاز فيه الكيل والوزن ) ويظهر في متبايعين بطرفي بلدين مختلفي العادة التخيير أيضا ا هـ حج .

وكتب عليه سم : لو تبايعا كذلك شيئا بنقد مع اختلاف نقد البلدين فهل يعتبر نقد بلد الإيجاب أو القبول أو يجب التعيين ا هـ رحمه الله ؟ أقول : الأقرب وجوب التعيين ، ويحتمل اعتبار بلد المبتدئ بالصيغة موجبا كان أو قابلا ; لأن لفظه يحمل على عرفه المطرد فيكون الجواب لما سبق من الصيغة .



حاشية المغربي

[ ص: 432 - 433 ] ( قوله : فلا عبرة بما أحدث بعده ) أي من أصل معيار أو غلبته ( قوله : على ما قاله المتولي ) انظر ما معتمد الشارح في هذه المسألة بعد هذا التبري هل هو ما ذكره المتن في صورة الجهل أو غيره ( قوله : فإن لم يكن لهم فيه عرف ) هذا مفهوم قول المتولي : يعتبر فيه عرف الحجاز فهو مبني على كلام المتولي الذي تبرأ منه ، بل هو من جملة كلام المتولي كما يعلم من كلام غيره ( قوله : كاللوز ) المقصود منه مجرد التمثيل لما جرمه مماثل لجرم التمر كما نبه عليه الشهاب حج ، وإلا فالأصح أنه مكيل كما سيأتي في كلام الشارح ( قوله : وهو ) أي كون اللوز موزونا



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث