الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب زكاة الأثمان

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( والاعتبار بوزنه ) إلا ما كان مباح الصناعة ، فإن الاعتبار في النصاب بوزنه وفي الإخراج بقيمته الحلي المباح الصناعة عنه وعن غيره : الاعتبار في النصاب فيه : بوزنه . على الصحيح من المذهب . قال في الفروع : هذا المذهب . قال ابن رجب : هذا المشهور في المذهب ، وحكاه بعض الأصحاب إجماعا ، وقيل : الاعتبار بقيمته . قال ابن رجب : اختاره ابن عقيل في موضع في فصوله ، وحكى رواية . بناء على أن المحرم لا يحرم اتخاذه ، وتضمن صنعته بالكسر ، وأطلقهما في التلخيص ، والبلغة ، وقيل : الاعتبار بقيمته ، إذا كان مباحا . وبوزنه إذا كان محرما ، اختاره ابن عقيل أيضا . [ ص: 141 ] فعلى هذا : لو تحلى الرجل بحلي المرأة أو بالعكس أو اتخذ أحدهما حلي الآخر قاصدا لبسه ، أو اتخذ أحدهما ما يباح لما يحرم عليه ، أو لمن يحرم عليه ، فإنه يحرم ، وتعتبر القيمة لإباحة الصنعة في الجملة ، وجزم في البلغة في حلي الكراء باعتبار القيمة ، وذكر بعضهم وجهين .

تنبيه : محل الخلاف في مباح الصناعة ، دون الحلي المباح للتجارة ، فأما المباح للتجارة : فالصحيح من المذهب : أنه تعتبر قيمته . نص عليه ، فعلى هذا : لو كان معه نقد معد للتجارة ، فإنه عرض يقوم بالأجزاء إن كان أحظ للفقراء ، أو نقص عن نصابه ، وقال بعض الأصحاب : هذا ظاهر نقل إبراهيم بن الحارث ، والأثرم ، وجزم به في الكافي وغيره ، قال المجد في شرحه : ونص في رواية الأثرم على خلاف ذلك . قال : فصار في المسألة روايتان . قال في الفروع : وأظن هذا من كلام ولده . وحمل القاضي بعض المروي عن أحمد على الاستحباب ، وجزم به بعضهم ، وجزم المصنف في المغني بالأول إذا كان النقد عرضا .

قوله ( إلا ما كان مباح الصناعة ، فإن الاعتبار في النصاب بوزنه وفي الإخراج بقيمته ) الأشهر في المذهب : أن الاعتبار في مباح الصناعة في الإخراج بقيمته . قاله في الفروع ، واختاره القاضي ، والمصنف ، والشارح ، وغيرهم . قال ابن تميم : هذا الأظهر . قال ابن رجب : اختاره القاضي وأصحابه . قال القاضي : هو قياس قول أحمد " إذا أخرج عن صحاح مكسرة يعطي ما بينهما " فاعتبر الصنعة دون الوزن ، كزيادة القيمة لنفاسة جوهره ، وقيل : تعتبر القيمة في الإخراج إن اعتبرت في النصاب ، وإن لم تعتبر في النصاب لم تعتبر في الإخراج . قال أبو الخطاب : هذا ظاهر كلام الإمام أحمد . وصححه في المستوعب وغيره ، وقدمه في الفروع . [ ص: 142 ]

فائدة : إن أخرج ربع عشره مشاعا ، أو مثله وزنا مما يقابل جودته زيادة الصنعة جاز ، وإن جبر زيادة الصنعة بزيادة في المخرج فكمكسرة عن صحاح ، على ما تقدم ، وإن أراد كسره منع لنقص قيمته . وقال ابن تميم : إن أخرج من غيره بقدره جاز ، ولو من غير جنسه ، وإن لم تعتبر القيمة لم يمنع من الكسر ولا يخرج من غير الجنس . كذا السبائك . انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث