الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 12 ] قوله ( الثالث : ملك نصاب ، فإن نقص عنه فلا زكاة فيه ، إلا أن يكون نقصا يسيرا ، كالحبة والحبتين ) ، فالنصاب تقريب في النقدين ، وهذا المذهب ، قال في الفروع : وذهب إليه الأكثرون ، قدمه ابن تميم [ والرعايتين ، والحاويين ] تبعا للمصنف في المغني ، والكافي ، وصاحب مجمع البحرين ، وقال : قاله غير الخرقي ، قال في الفائق : ولو نقص النصاب ما لا يضبط كحبة وحبتين في أصح الوجهين ، قال في الحواشي : قاله الأصحاب ، قال الزركشي : المشهور عند الأصحاب : لا يعتبر النقص ، كالحبة والحبتين . وجزم به في التلخيص ، والنظم وعنه النصاب تحديد ، فلا زكاة فيه ، ولو كان النقص يسيرا ، قال في المبهج : هذا أظهر وأصح ، وجزم به في الوجيز . قال في الشرح : وهو ظاهر الأخبار ، فينبغي أن لا يعدل عنه ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، وهو قول القاضي ، إلا أنه قال : إلا أن يكون نقصا يدخل في المكاييل ، كالأوقية ، ونحوها ، فلا يؤثر وأطلقهما في الفروع ، وحواشيه والكافي ، والمقنع ، والزركشي ، وعنه لا يضر النقص ، ولو كان أكثر من حبتين ، وعنه حتى ثلاثة دراهم ونصف وثلث مثقال ، وأطلق في الفائق في ثلث مثقال الروايتين ، وأطلق ابن تميم في الدانق والدانقين الروايتين .

وقيل : الدانق والدانقان لا يمنع في الفضة ، ويمنع في الذهب ، قال أبو المعالي : هذا أوجه ، وقيل : يضر النقص اليسير في أول الحول أو وسطه ، دون آخره . قال الزركشي : لا يعتبر النقص اليسير ثم بعد ذلك يؤثر نقص ثمن ، في رواية اختارها أبو بكر ، وفي [ أخرى في ] الفضة ثلث درهم ، وفي أخرى في الذهب نصف مثقال ، ولا يؤثر الثلث . [ ص: 13 ]

فائدتان : إحداهما : الصحيح : أن نصاب الزرع والثمر تحديد ، وجزم به القاضي في المجرد ، والسامري في المستوعب ، والمصنف في المغني ، والمجد في شرحه ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، وعنه نصاب ذلك تقريب ، وهو ظاهر كلام المصنف هنا ، وجزم به في الوجيز ، وقدمه في الرعايتين ، والحاويين ، قلت : وهو الصواب ، وأطلقهما في الفروع ، والفائق ، وابن تميم ، فعلى المذهب : يؤثر نحو رطلين ومدين ، وعلى الرواية الثانية : لا يؤثر ، قاله في الفروع ، قال : وجعله في الرعاية من فوائد الخلاف .

الثانية : لا اعتبار بنقص داخل الكيل ، في أصح الوجهين ، قال في الفروع : وجزم به الأئمة ، وقيل : يعتبر ، وقال في التلخيص : إذا نقص ما لو وزع على الخمسة أوسق ظهر فيها : سقطت الزكاة ، وإلا فلا .

قوله { وتجب فيما زاد على النصاب بالحساب ، إلا في الساعة } لا تجب الزكاة في وقص السائمة ، على الصحيح من المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب ، وقطع به أكثرهم ، وقيل : تجب في وقصها ، اختاره الشيرازي ، فعلى هذا القول : لو تلف بعير من تسعة أبعرة ، أو ملكه قبل التمكن إن اعتبرنا التمكن : سقط تسع شياه ، ولو تلف من التسع ستة زكى الباقي ثلث شاة ، ولو كانت مغصوبة فأخذ منها بعيرا بعد الحول زكاه بتسع شاة . [ ص: 14 ] ولو كان بعضها رديئا أو صغارا كان الواجب وسطا ، ويخرج من الأعلى بالقيمة فهذه أربع مسائل من فوائده ، وعلى المذهب : يجب في الصورة الأولى شاة ، وفي الثانية : ثلاثة أخماسها ، وفي الثالثة : خمسها ، وفي الرابعة : يتعلق الواجب بالخيار ، ويتعلق الرديء بالوقص لأنه أحط ، واختاره أبو الفرج أيضا ، ومن فوائد الخلاف أيضا : لو تلف عشرون بعيرا من أربعين قبل التمكن ، فيجب على المذهب : خمسة أتساع بنت لبون ، وعلى الثاني : يجب نصف بنت لبون وعلى المذهب : لو كان عليه دين بقدر الوقص لم يؤثر في وجوب الشاة المتعلقة بالنصاب ، ذكره ابن عقيل وغيره ، قاله في الفروع ، واقتصر عليه . قال المجد في شرحه : وفوائد ذلك كثيرة .

فائدة : قال في الفروع : في تعلق الوجوب بالزائد على نصاب السرقة احتمالان يعني أن القطع يتعلق بجميع المسروق ، أو بالنصاب منه فقط ، فظاهر ما قطع به المجد في شرحه : أنه يتعلق بالجميع ، وهي نظير المسألة التي قبلها .

التالي السابق


الخدمات العلمية