الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
تنبيه : ظاهر قوله ( وإن أخر لغير عذر فمات قبل رمضان آخر أطعم عنه لكل يوم مسكين ) أنه لا يصام عنه ، وهو صحيح ، وهو المذهب ، وعليه الأصحاب ، وقال أبو الخطاب في الانتصار في جواب من قال : العبادة لا تدخلها النيابة ، فقال : لا نسلم . بل النيابة تدخل الصلاة والصيام ، إذا وجبت وعجز عنها بعد الموت ، وقال أيضا فيه : فأما سائر العبادات ، فلنا رواية : أن الوارث ينو عنه في جميعها في الصوم والصلاة . انتهى . ومال الناظم إلى جواز صوم رمضان عنه بعد موته ، فقال : لو قال به ، لم أبعد . وقال في الفائق : ولو أخره لا لعذر ، فتوفي قبل رمضان آخر : أطعم عنه لكل يوم مسكين ، والمختار الصيام عنه . انتهى . وقال ابن عبدوس في تذكرته : ويصح قضاء نذر قلت : وفرض عن ميت مطلقا . كاعتكاف . انتهى . [ ص: 335 ] وقال الشيخ تقي الدين : إن تبرع بصومه عمن لا يطيقه لكبر ونحوه ، أو عن ميت وهما معسران يتوجه جوازه ; لأنه أقرب إلى المماثلة من المال . قوله ( وإن مات ، بعد أن أدركه رمضان آخر ، فهل يطعم عنه لكل يوم مسكين ، أو اثنان ؟ على وجهين ) ، وحكاهما في الفائق روايتين ، وأطلقهما . قال الزركشي : فوجهان ، وقيل : روايتان أحدهما : يطعم عنه لكل يوم مسكين فقط ، وهو المذهب ، نص عليه ، وجزم به في الوجيز ، والمستوعب . ومال إليه المجد في شرحه ، وقدمه في الفروع ، والمغني ، والشرح ، والكافي ، قال الزركشي : وهو ظاهر إطلاق الخرقي . والقاضي ، والشيرازي ، وغيرهم ، والوجه الثاني : يطعم عنه لكل يوم مسكينان ; لاجتماع التأخير والموت بعد التفريط ، جزم به في الهداية ، والمذهب ، والخلاصة ، والتلخيص ، والمحرر ، والإفادات ، والمنور ، وقدمه في الرعايتين ، والحاويين ، واختار الشيخ تقي الدين : لا يقضي من أفطر متعمدا بلا عذر ، وكذلك الصلاة ، وقال : لا تصح عنه ، وقال : ليس في الأدلة ما يخالف هذا ، وهو من مفردات المذهب . فائدتان . إحداهما : الإطعام يكون من رأس المال ، أوصى به أو لم يوص .

التالي السابق


الخدمات العلمية