الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ذكر أهل الزكاة

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( وإن دفعها إلى من لا يستحقها ، وهو لا يعلم ، ثم علم : لم يجزه إلا لغني إذا ظنه فقيرا ، في إحدى الروايتين ) . اعلم أنه إذا دفعها إلى من لا يستحقها وهو لا يعلم ثم علم فتارة يكون عدم استحقاقه لغناه ، وتارة يكون لغيره ، فإن كان لكفره أو لشرفه أو كونه عبدا : فجزم المصنف هنا : أنها لا تجزئه ، وهو المذهب . قال في الفروع : لم تجزه في الأشهر . قال صاحب المذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والمصنف ، والشارح : لم تجزه رواية واحدة ، وجزم به في المحرر ، والوجيز ، والفائق ، والخلاصة ، وقيل : حكمه حكم ما لو بان غنيا ، على ما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى ، وجزم به ابن عقيل في فنونه ، وكذلك ذكره القاضي في الجامع الصغير ، وحكاهما ابن تميم طريقتين . وأطلقهما . قال في القواعد الأصولية : فيه طريقان . أحدهما : كالغني ، والثاني : لا تجزئه قطعا ، فعلى المذهب : يستردها بزيادة مطلقا .

ذكره الآجري ، وأبو المعالي ، وغيرهما ، واقتصر عليه في الفروع ، وإن ظهر قريبا للمعطي ، فجزم المصنف هنا : أنه لا يجزئه . هو المذهب ، وعليه الأصحاب . قاله المجد ، وتبعه في الفروع ، وسوى في الرعايتين والحاويين [ ص: 264 ] بين ما إذا بان قريبا غير عمودي النسب ، وبين ما إذا بان غنيا ، وأطلق الروايتين والمنصوص : أنه يجزئه إذا بان قريبا مطلقا . قال المجد في شرحه : هذا أصوب عندي ، لخروجها عن ملكه إلى من يجوز دفع زكاة سائر الناس إليه ، ولحديث يزيد بن معن . انتهى . قال في القواعد : فإن بان نسيبا فطريقان . أحدهما : لا يجزئه قولا واحدا ، والثاني : هو كما لو بان غنيا ، والمنصوص هنا : الإجزاء ; لأن المانع خشية المحاباة ، وهو منتف مع عدم العلم وأما إذا دفعها إلى غني ، وهو لا يعلم . ثم علم : فأطلق المصنف في الإجزاء روايتين ، وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والكافي ، والمغني ، والمحرر ، والشرح ، والفائق . إحداهما : يجزئه ، وهو المذهب ، نص عليه ، وعليه أكثر الأصحاب . قال في القواعد الفقهية : هذا الصحيح ، وقال في القواعد الأصولية : هذا المذهب .

قال المجد : اختاره أصحابنا ، وجزم به في الوجيز وغيره ، وقدمه في الفروع وغيره ، والرواية الثانية : لا يجزئه ، اختاره الآجري ، والمجد ، وغيرهما ، فعلى هذه الرواية : يرجع على الغني بها إن كانت باقية ، وإن كانت تلفت رجع بقيمتها يوم تلفها إذا علم أنها زكاة ، رواية واحدة . ذكره القاضي وغيره . قال ابن شهاب : ولا يلزم إذا دفع صدقة تطوع إلى فقير ، فبان غنيا ; لأن مقصده في الزكاة إبراء الذمة ، وقد بطل ذلك ، فيملك الرجوع ، والسبب الذي أخرج لأجله في التطوع الثواب ولم يفت ، فلم يملك الرجوع ، وسبق رواية مهنا في آخر الباب الذي قبله عند قوله " لم يرجع على المسكين " ، وسبق كلام أبي الخطاب وغيره هناك . [ ص: 265 ] وذكر جماعة من الأصحاب أن كل زكاة لا تجزئ ، وإن بان الآخذ غنيا ، فالحكم في الرجوع كالزكاة المعجلة على ما تقدم في آخر الباب الذي قبله ، وتقدم هناك تفاريع ذلك كله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث