الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وفي جماء لم يخلق لها قرن وبتراء لا ذنب لها وذكر الشيخ : ولو قطع وجهان ( م 2 ، 3 ) وكذا خصي مجبوب ، ونصه : لا ( م 4 ) ونقل حنبل : لا يضحي بأبتر ولا ناقصة الخلق ولا ذات . [ ص: 544 ] عيب من مرض إذا لم تبلغ المنسك ، قال في الروضة : ولو خلقت بلا أذن فكالجماء ، وفي قائمة العين روايتان ( م 5 ) في الخلاف وقيل : وجهان ، ويجزئ خصي بلا جب ، وظاهر كلام الإمام والأصحاب أن الحمل لا يمنع الإجزاء ، وقيل له في الخلاف : الحامل لا تجزئ في الأضحية كذلك في الزكاة .

فقال : القصد من الأضحية اللحم ، والحمل ينقص اللحم ، والقصد من الزكاة الدر والنسل ، والحامل أقرب إلى ذلك من الحائل ، فأجزأت .

[ ص: 543 ]

التالي السابق


[ ص: 543 ] مسألة 2 ) قوله : وفي جماء لم يخلق لها قرن وبتراء لا ذنب لها وذكر الشيخ ولو قطع وجهان ، انتهى .

ذكر مسألتين .

( المسألة الأولى ) هل تجزئ الجماء أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في المذهب ومسبوك الذهب والتلخيص والمحرر والنظم والرعايتين والحاويين والفائق وغيرهم ( أحدهما ) يجزئ ، وهو الصحيح ، اختاره القاضي وابن البنا في خصاله ، وجزم به في العمدة والوجيز والمنور ومنتخب الآدمي ونهاية ابن رزين وغيرهم ، وقدمه في المغني والكافي والمقنع والشرح وغيرهم ، وصححه ابن منجى أو صاحب تصحيح المحرر ( والوجه الثاني ) لا يجزئ ، اختاره ابن حامد ، وقدمه في الهداية والمستوعب والخلاصة .

( المسألة الثانية 3 ) البتراء وهي التي لا ذنب لها هل تجزئ أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في الرعايتين والحاويين والنظم والفائق وغيرهم ، أحدهما تجزئ ، وهو الصحيح جزم به في العمدة والمقنع والوجيز ونهاية ابن رزين وغيرهم ، وقدمه في المغني الكافي والشرح وغيرهم ، وهو ظاهر ما صححه ابن منجى في شرحه . والوجه الثاني لا تجزئ نقل حنبل : لا يضحي بأبتر ولا بناقصة الخلق ، وقطع به في المستوعب والتلخيص .

( مسألة 4 ) قوله : وكذا خصي مجبوب ، ونصه : لا ، انتهى ، يعني أن فيه الخلاف [ ص: 544 ] الذي أطلقه قبل ذلك ، أو أنه لا يجزئ ، وهو المنصوص ، والصحيح من المذهب عدم الإجزاء ، نص عليه ، وجزم به في التلخيص وغيره وقدمه في الرعاية الكبرى ، قال في المستوعب الصغرى والحاويين وغيرهم : ويجزئ الخصي غير المجبوب . فظاهره عدم الإجزاء إذا كان مجبوبا أيضا ، وقيل : فيه الخلاف الذي في الجماء والبتراء ، وهو الذي قدمه المصنف ، فيكون فيه الخلاف المطلق الذي فيهما ، والصحيح على هذه الطريقة الإجزاء كالجماء والبتراء ، وجزم به ابن البنا في الخصال ، وفسر الخصي بمقطوع الذكر .

( مسألة 5 ) قوله : وفي قائمة العين روايتان وقيل وجهان ، انتهى . وأطلقهما في المستوعب والتلخيص و الرعاية وغيرهم ، إحداهما تجزئ ، وهو الصحيح ، قال الزركشي : أشهر الوجهين الإجزاء ، قال في الرعاية الكبرى : ونص أحمد يجزئ ما بعينها بياض ، وهو ظاهر كلامه في المقنع وغيره . وهو ظاهر ما جزم به في المغني والشرح ، فإنه قال : فإن كان على عينها بياض ولن تذهب جازت التضحية بها ; لأن عورها ليس يبين ولا ينقص ذلك لحمها انتهى . والرواية الثانية لا يجزئ ، جزم به في المحرر والمنور ، قال في المستوعب : أصحهما لا يجزئ عندي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث