الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          ولا يكره إفراد العاشر بالصوم . وقد أمر أحمد بصومهما ، ووافق شيخنا المذهب أنه لا يكره ، وقال : مقتضى كلام أحمد يكره ، وهو قول ابن عباس ( و هـ ) ولم يجب صوم عاشوراء ، اختاره الأكثر ، منهم [ ص: 113 ] القاضي ، قال صاحب المحرر : هو الأصح من قول أصحابنا ( و ش ) وعن أحمد : وجب ثم نسخ ، اختاره شيخنا ، ومال إليه الشيخ ( و هـ ) للأمر به ، وقد روى أبو داود { أنه عليه السلام أمر من أكل بالقضاء } ، ثم لا يلزم من عدم القضاء عدم وجوبه ، بدليل الخلاف فيمن صار أهلا للوجوب في أثناء يوم [ من رمضان ] وحديث معاوية { لم يكتب عليكم صيامه } فمعاوية أسلم عام الفتح . وقيل : في عمرة القضية ، وقيل : زمن الحديبية ، فإنما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك بعد هذا ، وعاشوراء إنما وجب في العام الثاني من الهجرة ، فوجب يوما ثم نسخ برمضان ذلك العام ، والأخبار في ذلك مشهورة ومن اختار الأول حمل الأمر قبل رمضان على تأكيده وكراهة تركه ، فلما فرض رمضان بقي أصل الاستحباب ، والله أعلم . سأل ابن منصور أحمد : هل سمعت في الحديث { من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة } [ فقال : نعم ، رواه سفيان بن عيينة عن جعفر الأحمر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر وكان من أفضل أهل زمانه أنه بلغه أن من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته ] . قال ابن عيينة : قد جربناه منذ خمسين أو ستين سنة فما رأيناه إلا خيرا ، وذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية من حديث ابن عمر ، قال الدارقطني منكر ، ومن حديث أبي هريرة والإسناد ضعيف ، وعن جابر مرفوعا [ ص: 114 ] مثله ، وفيه : { على نفسه وأهله } ذكره ابن عبد البر في الاستذكار ، قال جابر : جربناه فوجدناه كذلك .

                                                                                                          وقال أبو الزبير مثله ، وقال شعبة مثله ، وعن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب [ رضي الله عنه ] مثله ، ولفظه : { من وسع على أهله } قال يحيى بن سعيد : جربنا ذلك فوجدناه حقا ، وكره شيخنا ذلك وغيره سوى صومه ، قال : وقول ، إبراهيم بن محمد بن المنتشر أنه بلغه ، لم يذكر عمن بلغه ، وبعض الجهال والنواصب ونحوهم وضع في ذلك قبالة الرافضة ، قال : ولم يستحب أحد من الأئمة فيه غسلا ولا كحلا وخضابا ، ونحو ذلك ، والخبر بذلك كذب اتفاقا ، وغلط من صحح إسناده ، واستحب ذلك صاحب التلخيص في كتابه الخطب ، والله أعلم .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          الخدمات العلمية