الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تتمة مسند عبد الله بن العباس رضي الله تعالى عنهما

2870 1649 - (2875) - (1\314) عن ابن عباس، قال: " كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر بن الخطاب، طلاق الثلاث: واحدة " فقال عمر: " إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم. فأمضاه عليهم".

التالي السابق


* قوله: "فيه أناة": - بفتح الهمزة والقصر - أي: مهلة وتثبت.

قال المحقق في "فتح القدير": لم ينقل عن أحد منهم أنه خالف عمر حين أمضى الثلاث، وهو يكفي في الإجماع، إلا أنه يرد أنهم كيف خالفوا ما تركهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم؟

والجواب أنه لا يتأتى منهم ذلك إلا وقد اطلعوا في الزمان المتأخر على وجود ناسخ.

قلت: لكن كلام عمر المذكور، وهو أن الناس قد استعجلوا في أمر، لا يقتضي أنه كان لاطلاعه على ناسخ، بل ظاهره أنه كان رأيا منه، وهو [ ص: 102 ] مشكل جدا، إلا أن يقال: كان الناسخ في الواقع موجودا، أو لم يكن ذاك معلوما لعمر ابتداء، إلا أنه لكونه موفقا للصواب، مؤيدا من الله تعالى بإلهام، رأى في الباب ما هو الصواب، فقال رأيا ما روى عنه ابن عباس من غير إمضاء ذلك، ثم لعله شاور الصحابة في ذلك كما كان دأبه في المشكلات، فظهر له في أثنائه ناسخ، أو اطلع عليه من بعض بدون مشاورة، فأمضى عليهم الحكم على وفق ذلك.

وأما ابن عباس، فلعله ما اطلع على المشاورة، أو على اطلاع عمر ما أطلع عليه، على أنه ما نفى ذلك صريحا أيضا، فهذا سر إمضاء عمر ذلك الحكم، وموافقة الصحابة لعمر على ذلك - إن شاء الله تعالى - ، والله تعالى أعلم.

* * *



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث