الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1514 865 - (1511) - (1 \ 175) عن عبد الله بن الرقيم الكناني ، قال : خرجنا إلى المدينة زمن الجمل ، فلقينا سعد بن مالك بها ، فقال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب الشارعة في المسجد ، وترك باب علي .

التالي السابق


* قوله : "عبد الله بن الرقيم " : - ضبط بضم راء وفتح قاف - .

* قوله : "وترك باب علي " : أي : مفتوحا في المسجد .

وقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم ما أذن لأحد أن يمر في المسجد ، ولا يجلس فيه وهو جنب ، إلا علي بن أبي طالب ; لأن بيته كان في المسجد .

قال الحافظ ابن حجر : وهذا مرسل قوي ، يشهد له ما أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي : "لا يحل لأحد أن يطرق هذا المسجد جنبا غيري وغيرك " ، انتهى .

وفي "المجمع " : رواه أحمد ، وأبو يعلى ، والبزار ، والطبراني ، بنحوه ، وإسناده حسن ، انتهى .

[ ص: 119 ] قلت : قال الحافظ العراقي : فيه عبد الله بن شريك ، وكان من أصحاب المختار ، لكن قيل : إنه تاب ، وقال الجوزجاني : إنه كذاب ، وعبد الله بن الرقيم جهله النسائي ، وقد أورده ابن الجوزي في "الموضوعات " ، وقال : إنه باطل لا يصح ، ثم قال : إنه مما وضعه الرافضة ، قابلوا به الحديث المتفق عليه ، وهو سد الأبواب غير باب أبي بكر ، وهو في "الصحيحين " .

قال العراقي : عبد الله بن شريك وثقه أحمد ، وابن معين ، انتهى .

وقد بسط في تصحيح الحديث الحافظ ابن حجر في "القول المسدد" بسطا خلاصته : أنه حديث مشهور ، له طرق متعددة ، كل منها على انفرادها لا تقصر عن رتبة الحسن ، ومجموعها مما يقطع بصحته على طريقة كثير من أهل الحديث ، ثم فصل تلك الطرق ، وأخرج الحديث عن جملة من الصحابة ، وقال : لا معارضة بينه وبين حديث "الصحيحين" ; لأن قصة أبي بكر كانت في مرض الوفاة في سد طاقات كانوا يستقربون الدخول منها ، وقصة علي في سد الأبواب الشارعة ، كذا جمع القاضي إسماعيل المالكي في "أحكامه " ، والكلاباذي في "معانيه " ، والطحاوي في "مشكله " .

* * *




الخدمات العلمية