الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء

818 . وهم طباق قيل : خمس عشره أولهم : رواة كل العشره      819 . وقيس الفرد بهذا الوصف
وقيل لم يسمع من ابن عوف      820 . وقول من عد سعيدا فغلط
بل قيل : لم يسمع سوى سعد فقط      821 . لكنه الأفضل عند أحمدا
وعنه قيس وسواه وردا      822 . وفضل الحسن أهل البصرة
والقرني أويسا أهل الكوفة

[ ص: 161 ]

التالي السابق


[ ص: 161 ] ثم إن التابعين طباق ، فجعلهم مسلم في كتاب الطبقات ثلاث طبقات . وكذا فعل ابن سعد في الطبقات ، وربما بلغ بهم أربع طبقات . وقال الحاكم في علوم الحديث : هم خمس عشرة طبقة ، آخرهم من لقي أنس بن مالك من أهل البصرة ، ومن لقي عبد الله بن أبي أوفى من أهل الكوفة ومن لقي السائب بن يزيد من أهل المدينة " وعد الحاكم منهم ثلاث طبقات فقط . وسيأتي نقل كلامه .

فالطبقة الأولى من التابعين من روى عن العشرة بالسماع منهم ، وليس في التابعين أحد سمع منهم إلا قيس بن أبي حازم . ذكره عبد الرحمن بن يوسف ابن خراش . وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود : روى عن تسعة من العشرة ، ولم يرو عن عبد الرحمن بن عوف " . وأما قول الحاكم في النوع السابع من علوم الحديث : وقد أدرك سعيد بن المسيب أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليا ، وطلحة ، والزبير إلى آخر العشرة . قال : "وليس في جماعة التابعين من أدركهم وسمع منهم غير سعيد ، وقيس بن أبي حازم " . انتهى ، فهو غلط صريح ، وكذا قوله في النوع الرابع عشر : "فمن الطبقة الأولى قوم لحقوا العشرة منهم سعيد بن المسيب ، وقيس بن أبي حازم ، وأبو عثمان النهدي ، وقيس بن عباد ، وأبو ساسان حضين بن المنذر ، وأبو وائل ، [ ص: 162 ] وأبو رجاء العطاردي " . انتهى . وقد أنكر ذلك على الحاكم ; لأن سعيد بن المسيب إنما ولد في خلافة عمر ، بلا خلاف ، فكيف يسمع من أبي بكر ؟ والصحيح أيضا : أنه لم يسمع من عمر ، قاله يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي ، نعم . . . ، أثبت أحمد بن حنبل سماعه منه . وبالجملة فلم يسمع من أكثر العشرة ، بل قال بعضهم فيما حكاه ابن الصلاح : أنه لا يصح له رواية عن أحد من العشرة إلا سعد بن أبي وقاص .

المسألة الثالثة : اختلفوا في أفضل التابعين ، فقال عثمان الحارثي : سمعت أحمد بن حنبل يقول : أفضل التابعين سعيد بن المسيب ، فقيل له : فعلقمة والأسود ، فقال : سعيد وعلقمة والأسود " ، وهو المراد بقولي : ( لكنه الأفضل ) ، فالضمير لسعيد ، وقال علي بن المديني : هو عندي أجل التابعين ، وقال أبو حاتم الرازي : "ليس في التابعين أنبل من ابن المسيب" . وقال ابن حبان : "هو سيد التابعين" وورد عن أحمد أيضا أنه قال : أفضل التابعين قيس بن أبي حازم وأبو عثمان النهدي ، ومسروق ، هؤلاء كانوا فاضلين ومن علية التابعين . وعنه أيضا قال : لا أعلم في التابعين مثل أبي عثمان وقيس [ ص: 163 ] .

وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي : اختلف الناس في أفضل التابعين ، فأهل المدينة يقولون : سعيد بن المسيب ، وأهل البصرة يقولون : الحسن البصري ، وأهل الكوفة يقولون : أويس القرني . واستحسنه ابن الصلاح .

قلت : الصحيح ، بل الصواب ما ذهب إليه أهل الكوفة ، لما روى مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب ، قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن خير التابعين رجل يقال له : أويس . . . " الحديث . فهذا الحديث قاطع للنزاع . وأما تفضيل أحمد لابن المسيب وغيره فلعله لم يبلغه هذا الحديث ، أو لم يصح عنه ، أو أراد بالأفضلية : الأفضلية في العلم لا الخيرية ، وقد تقدم في معرفة الصحابة أن الخطابي نقل عن بعض شيوخه أنه : كان يفرق بين الأفضلية والخيرية ، والله أعلم .




الخدمات العلمية