الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومن الحوادث أيضا في سنة ثمان من مولده صلى الله عليه وسلم : موت كسرى أنوشروان ، وولاية ابنه هرمز: [ ص: 289 ]

فإنه مات في سنة ثمان من مولد نبينا صلى الله عليه وسلم ، وولي ابنه هرمز فكان يحسن إلى الضعفاء ، ويؤثر العدل ، فكان إذا سافر نادى مناديه في الجند: أن تحاموا مواضع الحرث . فكانوا يضبطون دوابهم عن الفساد فيها ، حتى إن ابنه أبرويز كان معه في سفر قعا مركوبه فوقع في حرث ، فأفسد ، فأمر هرمز أن يجدع أذنيه ، ويبتر ذنبه ، ويغرم ابنه ما أفسد الفرس . ففعلوا ذلك .

ومر بعض أصحابه بكرم فأخذ عناقيد حصرم ، فاستغاث صاحب الكرم ، فخاف عقوبة هرمز ، فدفع إليه منطقة محلاة [ذهبا] ليسكت [عنه] ، ورأى قبوله ذلك منة عليه .

وكان هرمز يميل على أهل الشرف والبيوتات ، فقتل منهم ثلاثة عشر ألفا وستمائة رجل وقصر بالأساورة ، وأسقط كثيرا من العظماء [فتغيروا عليه] وكان قد عزل يزن عن اليمن ، واستعمل مكانه المرزوان ، فخالفه أهل جبل يقال له الصانع ، فامتنعوا من حمل الخراج إليه ، فأقبل نحوهم ، فإذا جبل لا يطمع في دخوله إلا من باب واحد ، يمنع ذلك الباب رجل واحد يصعد جبل يحاذيه ، وبين رأس الجبلين قريب إلا أنه لا يطمع فيه ، فضرب فرسه فوثب المضيق ، فإذا هو على رأس الحصن ، فقالوا: هذا شيطان فقتل وسبى .

التالي السابق


الخدمات العلمية