الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل في سبب بناء الإيوان

قال: وبينا كسرى أنوشروان جالسا في إيوانه القديم البناء إذ وقعت عيناه على وردة ، فقال لغلام كان على رأسه: هات تلك الوردة . فمضى الغلام فلم [ ص: 112 ] يرها فعاد ، فقال: لم أرها . فقال: ويحك ، هي تلك . وأشار إليها فأبصرها الغلام في حضرته ، فلما انتهى إليها لم يرها . فقام أنوشروان بنفسه ، ومشى إلى البستان ، فحين مد يده ليقطعها وقع الإيوان ، فنظر إلى شيء من لطف الله عز وجل فعجب وسر سرورا شديدا ، وتصدق بمال جزيل ، ثم أعاد بناء الإيوان أفضل من بنائه الأول ، وهذا هو الإيوان الموجود اليوم .

فلما فرغ منه رفع رأسه يوما فرأى حمامة وحشية فوق المشرف ، وإذا حية عظيمة قد دنت إلى الحمامة لتثب عليها وتبتلعها ، فرمى الحية بقوس البندق ، فسقطت إلى الأرض وطارت الحمامة سليمة ، فسر بإحسانه إلى الحمام ، ثم جاءت الحمامة بعد خمسة أيام فقعدت على تلك الشرفة ، فلما رآها أنوشروان أخذت ترمي حبا لا يدرون ما هو ، فأخذه فزرعه في بستان داره فنبت نباتا طيب الريح ، فقال: نعم ما كافأتنا الحمامة به حين نجيناها من الهلاك فبحق قيل: لن يضيع المعروف ، وأنا أسأل [ الله ] الذي ألهم هذا الطائر من شكرنا [ ما ألهمه ] أن يلهم رعيتنا في ذبنا عنهم ، وإخراجنا إياهم من الهلكة في دينهم ودنياهم إلى الهدى لشكرنا ، وأن يلهمنا نحن الصبر على الإحسان إليهم .

ولم يزل مظفرا منصورا يهابه الأمم ، يحضر بابه من وفدهم عدد كبير من [ ص: 113 ] الترك والصين والخزر ، وكان مكرما للعلماء ، وملك ثمانيا وأربعين سنة . وقيل: سبعا وأربعين سنة ، وثمانية أشهر وعشرة أيام .

التالي السابق


الخدمات العلمية