الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو أن عبدا في يد [ ص: 41 ] رجل جنى جناية فقال ولي الجناية هو عبدك فقال الرجل هو وديعة عندي لفلان أو عارية أو إجارة أو رهن فإن أقام على ذلك بينة أخر الأمر فيه حتى يقدم الغائب فإن لم يقم بينة خوطب بالدفع أو الفداء وقال زفر هو مختار للفداء بمجرد قوله لأنه زعم أنه لا سبيل له على دفعه فيجعل به مقوما للدفع مختارا للفداء كما لو أعتقه ولكنا نقول هو بكلامه يزعم أنه ليس بخصم في هذه الجناية أصلا واختياره يبنى على كونه خصما فإذا ثبت بالبينة أنه ليس بخصم فيه صار إثبات ذلك بالبينة كالإثبات بالمعاينة وإن لم يقم بينة على ذلك فهو الخصم باعتبار ظهور يده فيه وهو متمكن من دفعه فيخاطب بالدفع أو الفداء ولا معنى لجعله مختارا مع بقاء تمكنه من الدفع بالجناية فإن فداه ثم قدم الغائب أخذ عبده بغير شيء لأن ذا اليد أقر بالملك له وقد اتصل تصديقه بذلك الإقرار وقد كان ذو اليد متبرعا في هذا الفداء فإنه ما كان مجبرا عليه فلا يرجع بشيء منه على المقر له وإن كان دفعه فالغائب بالخيار إن شاء أمضى ذلك وإن شاء أخذ العبد ودفع الأرش لأن تصديقه اتصل بذلك الإقرار فيثبت الملك ويتبين أنه كان له الخيار فإن أمضى دفعه كان ذلك بمنزلة اختيار الدفع منه ابتداء وإن اختار الأرش فله أن يأخذ عبده وإن أنكر الغائب أن يكون العبد له فما صنع الأول فيه من شيء فهو جائز لأن الإقرار بطل بتكذيب المقر له .

التالي السابق


الخدمات العلمية